تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
القضاء ؛ فابتلاه اللّه تعالى بعسر البول فعجز وتضرّع إلى اللّه تعالى في رفعه عنه ، وهكذا أمر سائر العباد ؛ فإن الإنسان خلق ضعيفا ، والضعيف لا يتحمّل الحمل القوي ؛ ولذا حثّ النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على سؤال العفو والعافية ، ورد قوله : « اللّهم إني أسألك العفو والعافية ، والمعافاة في الدين والدنيا والآخرة » « 1 » ؛ وكل من الثلاثة الأخيرة ناظر إلى الأول . وفي الحديث : « اللّهم إني أعوذ برضاك من سخطك ، وبمعافاتك من
هامش
- فحصر بوله من ساعته فسمى نفسه سمنون الكذّاب . وقيل : كان سمنون في هيجانه يشطح وينشد :ضاعف عليّ بجهدك البلوى * وأبلغ بجهدي غاية الشكوىوأجهد وبالغ في مهاجرتي * وأجهر بها في السر والنجوىفإذا بلغت الجهد فيّ فلم * تترك لنفسك غاية القصوىفانظر فهل حال بي انتقلت * عمّا تحبّ بحالة أخرىقال : فعوقب على ذلك بقطر البول ، فرأى في منامه كأنه يشكو حاله إلى بعض المتقدمين الصالحين ، فقيل له : عليك بدعاء الكتاتيب ، فكان بعد ذلك يطوف على الكتاتيب وبيده قارورة يقطر فيها بوله ، ويقول للصبيان : ادعوا لعمكم المبتلى بلسانه . ومن كلامه : قال أبو الحسن بن زرعان : كنت عند سمنون فشهق شهقة ثم قال : لو صاح إنسان لشدة وجده بحبه لملأ ما بين الخافقين صياحا . وقال سمنون : إذا بسط الجليل غدا بساط المجد دخل ذنوب الأولين والآخرين في حاشية من حواشيه ، وإذا أبدى عينا من عيون الجود ألحق المسئ بالمحسن . وقال سمنون المحب : لا يعبر عن الشيء إلا بما هو أرق منه ولا شيء أرق من المحبة فبم يعبر عنها ؟ وسئل سمنون عن الفقير الصادق ؟ فقال : الذي يأنس بالعدم كما يأنس الجاهل بالغنى ويستوحش من الغنى كما يستوحش الجاهل من الفقر . انظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 10 / 238 ) ، وتاريخ بغداد ( 14 / 314 ) ، والبداية والنهاية ( 11 / 126 ) ، وصفوة الصفوة ( 4 / 84 ) ، وطبقات الصوفية ( 6 ) ، وشذرات الذهب ( 2 / 425 ) . ( 1 ) رواه أبو يعلى في مسنده ( 1 / 49 ) ، والطبراني في الأوسط ( 8 / 201 ) .