تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وكونها من ملك اللّه لا يقتضي أن يكون نفقها عائدا إلى جانب الحق كما لا يخفى على الخبير . ثم الآية عامة كقوله :
وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ
[ الطلاق : 3 ] . فإن من توكّل على اللّه تعالى في أمر الدار ، وغيرها من الأمور الجزئية الغير المحصورة ؛ فاللّه تعالى كافيه في تسهيلها وتحصيلها . ومن العسر : الفقر ، والاحتياج ، والمرض ، وموت الأولاد ، وهجوم الغموم من الأعداء ، وشدائد الهجرة ، والذّلّة ، وأذى الجار وإهانته ، وعسر الولادة للنساء ، وعسر البول ، وغير ذلك مما يشتمله . ومن اليسر : الغنى ، والسعة ، والصحة ، وحصول الخلف الخيّر ، وتدمير الأعداء ، وسكون النفس إلى الدار ، وعزّ النفس ، واندفاع الأذى ، والإنفراج بعد الشدة كما ورد : « اشتدي أزمة تنفرجي » « 1 » . ودرّ الماء كما قال أبو هريرة رضي اللّه عنه : اللّهم اجعل لي ضرسا طحونا ، ومعدة هضوما ، ودبرا نثورا . فإن الدبر والقبل في حكم واحد ؛ كالأكل والشرب ؛ ولذا قد يكتفى بذكر أحدهما ، ويطوى ذكر الآخر . وقد ادّعى سمنون المجنون « 2 » في محلّ الدلال بتحمّل كل بارد من اللّه تعالى من
هامش
-فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ[ الزلزلة : 7 ، 8 ] . ( 1 ) رواه الديلمي في الفردوس ( 1 / 426 ) ، والعجلوني في الخفا ( 1 / 141 ) . ( 2 ) هو سمنون بن حمزة ويقال : سمنون بن عبد اللّه ، كنيته أبو القاسم . صحب سريا السقطي ومحمد بن علي القصاب وأبا أحمد القلانسي ، ووسوس . وكان يتكلم في المحبة بأحسن كلام ، وشدة وجد ، وهو من كبار مشايخ العراق ، مات بعد الجنيد . قال الخطيب : سمعت أبا نعيم الحافظ يقول : سمنون هو بن حمزة الخواص أبو الحسن . وقيل : أبو بكر . بصري ، سكن بغداد ، ومات قبل الجنيد ، سمى نفسه سمنونا الكذّاب بسبب أبياته التي قال فيها :فليس لي في سواك حظّ * فكيفما شئت فامتحني-