الآخر مشتركة في كونها من المتشابهات ، واللّه تعالى كما أن له أسماء إلهية كما قال تعالى :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ الأعراف : 180 ] .
فله أسماء كونية كما أشار إليه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن اللّه خلق آدم على صورته » « 1 » ، فأسماء اللّه ؛ هي أسماء آدم ، وكذا العكس ؛ لكن هذه المتشابهات بعضها فوق بعض باعتبار القرب من عالم الاختراع ، والبعد عنه ، فكل ما قرب منه ؛ فمتشابه لطيف ؛ لقلة التركيب ، وكل ما بعد عنه ؛ فمتشابه كثيف ؛ لكثرة التركيب .
واللطيف وإن كان من عالم الخلق ؛ فبلطافته يعدّ من عالم الأمر ؛ كالقلم ، والروح ، والعرش ، والكرسي ، بخلاف الكثيف كالطبيعيات ، والعنصريات ، والتوليديات ، والإنسان السالك إذا غلب عليه حكم الوجوب من حيث الوجه الخاص ؛ فالكثيف لا يكون مجابا له عن اللّه تعالى ؛ لشدة التأثير في الأسماء الإلهية الذاتية الكلية ، فحجابه الظلماني في حكم الحجاب النوراني ، وحجابه النوراني كلّا حجاب بخلاف من غلب عليه حكم الإمكان فإنه ليس كذلك ؛ لضعف تأثير الأسماء الصفاتية الجزئية .
ويعلم الفرق من أن الأول روح كلي مخلوق قبل تسوية طبيعته العنصرية ، والثاني روح جزئي مخلوق بعدها ، وإن كان كل منهما مستفادا من الروح الكلي الأولى ، فأين رتبة من يتأخّر من رتبة من يتقدّم ؟ وكذا أين حال من حكمت عليه الأحوال المختلفة من حيث كثرة الوسائط من حال من ليس كذلك ؟
« فمن وجد خيرا ؛ فليحمد اللّه ، ومن وجد خلافه ؛ فلا يلومنّ إلا نفسه « 2 » » فإن الشر ليس إلى اللّه ، وإنما هو من مقتضيات الاستعدادات الغير المجعولة ، فانظر فأنت المحكم ، وأنت المتشابه ، واعتبر ، وعليك بمراعاة المراتب .
قال اللّه تعالى :
اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ
[ الشورى : 19 ] .
هذا الإطلاق يدل على أن العباد كلهم ملطوف في الحقيقة ، وإن كانوا ملابسين لصور القهر .
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه .
( 2 ) رواه مسلم ( 4 / 1994 ) .