هامش
- ومن أدلّة الصوفية في هذا قوله تعالى :قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجادِلُكَ فِي زَوْجِها وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما[ المجادلة : 1 ] .
فإن قولها إنما كان فيما لا يزال ، وتعلق سمعه وبصره إنما هو في الأزل .
وقد قال العلّامة ابن زكري في بعض تقاييده التي قيّدها على الصغرى للسنوسي :
ما قاله الصوفية هو المتعين ؛ لأن تعلقهما تعلق انكشاف ، فيلزم على تخصيصه بالموجود حال وجوده بعده في الأزل انتهى .
نقله الشيخ جسوس في شرح عقائد الرسالة ، وفي بعض أجوبة الشيخ أبو عبد اللّه محمد بن يوسف السنوسي ، لما ذكر له اعتراض بعض المتأخرين على ما وقع لأبي طالب المكي : أي في « قوت القلوب » من التصريح بتعلق سمع اللّه تعالى وبصره بالموجودات والمعدومات قبل وجودها ، وإن مثله وقع في المواقف النفرية الصوفية : أي ووقع أيضا للشيخ الجليل القصري مؤلف : « شعب الإيمان في شرح الأسماء » قال : لا يخفى على ما في اعتراضه على هذا الولي من سوء الأدب ، بل الواجب التسليم لأولياء اللّه تعالى فيما خفي علينا علمه من كلامهم ؛ إذ ليس يستوي من ينظر في النور ومن ينظر في الظلمات . انتهى نقله العارف الفاسي في حواشيه على شرح الصغرى .
وأخرج أحمد والترمذي في أبواب الزّهد وقال : حسن غريب ، وابن ماجة والحاكم في المستدرك ، والضياء المقدسي في المختارة ، وأبو الشيخ في العظمة ، وأبو نعيم ، وابن منيع عن أبي ذرّ رفعه قال :
قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّي أرى ما لا ترون ، وأسمع ما لا تسمعون ، أطّت السّماء ، وحقّ لها أن تئطّ ما فيها موضع أربع أصابع إلّا وملك واضع جبهته ساجدا للّه ، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا ، وما تلذّذتم بالنّساء على الفرش ولخرجتم إلى الصّعدات تجأرون إلى اللّه لوددت أنّي كنت شجرة تعضد » .
وأخرج الطبراني في الكبير ، والضياء ، وابن أبي حاتم في التفسير ، وأبو الشيخ في العظمة ، وأبو نعيم عن حكيم بن حزام ، قال : بينما رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في أصحابه إذ قال لهم : « أتسمعون » . وفي لفظ : « هل تسمعون » . وفي آخر « تسمعون ما أسمع ؟ قالوا : ما تسمع من شيء ، قال : إني لأسمع أطيط السماء وما تلام أن تئط ما فيها موضع شبر » . وفي رواية : « قدم إلا وعليه ملك ساجد أو قائم » .
وأخرج ابن منده ، وابن عساكر عن عبد الرحمن بن العلاء بن سعد عن أبيه مرفوعا : « هل تسمعون ما أسمع أطت السماء ، وحق لها أن تئط ليس منها موضع قدم إلا وعليه ملك قائم أو راكع أو ساجد » .
وتقدّم من حديث سيدنا العباس عند البيهقي وغيره أنه عليه السّلام كان وهو في المهد يسمع وجبة القمر : أي سقطته حين يسجد تحت العرش . ذكره السيوطي في خصائصه وغيره .
وفيها أيضا أنه عليه السّلام كان يسمع حفيف أجنحة جبريل وهو بعد في سدرة المنتهى ، ويشم رائحته إذا -