تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
الوجوب في مرآة الإمكان ؛ ليحصل كمال الاستجلاء ، فكون الإمكان مرآة الوجود ، وكذا كون الوجود مرآة أحوال الأعيان ؛ لا يوجب الانقلاب والاستحالة ؛ لأن العين واحدة ، والنسب مختلفة ، فإذا غلب الفناء ؛ ظهر سرّ الوجود الباطني ، وإذا غلب البقاء ؛ ظهر سرّ الوجود الظاهري ؛ لأنه هو الأول ، والآخر ، والظاهر ، والباطن ، وأول بحر الإمكان من حيث اعتبار الكون ؛ وهو الوجود العيني القلم الأعلى ، والعقل الأول ؛ وهو بحر العماء الكوني الذي هو مبدأ الكثرة بالفعل ؛ ولذا يقال له : بحر العماء الصفاتي التفصيلي ، كما أن ما قبله ؛ هو بحر العماء الذاتي الإجمالي الذي هو مبدأ الكثرة بالقوة . فالأول ؛ كبدن الشجرة ، والثاني ؛ كالنواة ، فوحدة بدن الشجرة وحدة اعتبارية إضافية ، ووحدة النواة وحدة حقيقية أصلية . ولمّا كان أمر الوجود دوريا لا خطيا ؛ ظهر النواة في صورة الشجرة ، والأغصان والأوراق ، والثمرة ، وكان الانتهاء إلى النواة ، فعاد الأخر على الأول مع كمال الظهور في المراتب ، فكما أن النواة ؛ وهي الغيب والمحكم لا تأويل فيها أصلا ؛ فكذا الشجرة بجميع ما تشمل عليه لا تأويل فيها أصلا ؛ لأنها شهادة ومتشابه معتبرة في مقامها على حدّها ، وعلى هذا فجميع المراتب من القلم الأعلى إلى آخر المولّدات ، ومرتبة الإنسان لا تحتاج إلى التأويل ؛ لأنها حقائق لا مجازات ، وإنما يقال لها : مجازات باعتبار إنها محلّ الجواز ، والعبور إلى الأسماء ، والصفات ، والذات . فكما أن القرآن الفعلي برئ عن ذلك التأويل ؛ فكذا القرآن القولي . وقوله تعالى :
وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ
[ آل عمران : 7 ] ؛ معناه « 1 » :
هامش
( 1 ) قال الشريف الرضي : فبين العلماء فيه اختلاف : فمنهم من جعل الوقف عند اسم اللّه تعالى واستأنف قوله سبحانه :وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ ،فمن ذهب إلى هذا المذهب منهم يخرج العلماء عن أن يعلموا كنه التأويل وحقيقته ، ويطّلعوا طلعه ويستنبطوا غوامضه ، ويستخرجوا كوامنه ، وحطّهم بذلك عن رتبة قد استحقوا الإيفاء عليها واطّلاع شرفها ، لأنّ اللّه سبحانه قد أعطاهم من نهج السبيل وضياء الدليل ما يفتتحون به المبهم ويصدعون المظلم ، وكل ذلك بتوفيق اللّه إيّاهم ونصب منار الأدلة لهم ، فعلمهم بذلك مستمد من علم اللّه سبحانه ، فلا -