تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 344

مساهمون:

ص٣٤٤
هامش
- الأبرار أهل اليمين ؛ فإنهم المقرّبون بحضرة رب العالمين . قال اللّه تبارك وتعالى :فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ * وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ * فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ * وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ * فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ * وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ * إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ * فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ[ الواقعة : 88 - 96 ] . فالأنبياء المرسلون هم خواص المقرّبين ، والأنبياء غير المرسلين مفضولون بالمرسلين ، وكل متفاوتون في درج القرب والتكريم ، فقريب وأقرب . قال اللّه تبارك وتعالى :تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجاتٍ[ البقرة : 253 ] . فالمقرّبون من المرسلين والأنبياء والمصطفين والأولياء المجتبين أصحاب قدم صدق وتمكين ، ونفوس تشرف على نفوس الخلق أجمعين ، فهي تقية نقية ، زكية ، بهية ، شريفة ، علية ، سنية ، قدسية ، خالصة عن الشرك ، بريئة من الشك ، فهي تتصرّف من الحجابيات ، ولا تحجب بالحجابات ، فإن الحجب النورانية مقامات عليّات ، ومنازل درجات ، ومساكن طيبات ، ومقاعد صدقيات ، فالمقرّبون حاكمون عليها ، وهي حاكمة على من دونهم في المراتب من الأبرار وأهل اليمين ، فالأولياء الأبرار تحكم عليهم المقامات ، وتتصرّف فيهم الواردات ؛ لضعفهم عن حمل أثقال النبوات ، وأعباء الرسالات ، وتظلهم أنوار المقامات ، وتسلبهم الأحوال بأسرار أثقال الأقوال المنزلات . قال اللّه تبارك وتعالى لنبيه عليه السّلام :إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا[ المزمل : 5 ] . فمن كان ضعيفا عن حمل ما يتنزل ، لابسا صفته البشرية ، فهو في حصر المقامات وأحكام الحجابيات ، فالجسم لا يطيق حمل تنزل اللطائف الجبروتية إلا بواسطة حمل النفس ، والنفس لا تستطيع حمل واردات القلب إلا بواسطة شرح الصدر ، والصدر لا يطيق حمل واردات الروح إلا بواسطة القلب ، والقلب لا يستطيع حمل واردات السر إلا بواسطة الروح ، والفؤاد لا يطيق حمل واردات الفيض الإلهي إلا بواسطة قبول السر ، والسر لا يقبل مشاهدة الحضرة الإلهية وسماع الكلام الربّاني إلا بواسطة الرحمة ، فالرحمة تنزلت بسر الحياة والعلم والقدرة والإرادة والسمع والبصر والكلام ، فالأسماء حجب الذات ، والصفات حجب الأسماء ، والأفعال حجب الصفات ، فالحجب تحجب بعضها بعضا ، فحجب الأجسام من نسبتها ، وحجب الأرواح من نسبتها ، فالنفوس الطبيعية مخلوقة عن لطائف طبيعية عنصرية ، فالهياكل الجسمانية واللطائف الإنسانية -
مرآة الحقائق — صفحة 344 | أحمد فريد المزيدي / الشيخ اسماعيل حقي البروسوي