تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 342

مساهمون:

ص٣٤٢

وفي سورة فصلت

ورد صباح الثلاثاء الرابع عشر من شهر المولد النبوي سنة ثلاثين ومائة وألف قوله تعالى :
قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفاءٌ
[ فصلت : 44 ] . الضمير للقرآن ؛ يعنى أن اللّه تعالى هدى من استعد للإيمان إلى الإيمان بسبب القران ، كما دلّ عليه قوله تعالى :
إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ
[ الإسراء : 9 ] ؛ والمقصد هداية اللّه تعالى بسببه ، فوصفه بصفته ؛ لقوته في السببية . وكذا قوله سبحانه :
وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ
[ يس : 2 ] ، و
الذِّكْرِ الْحَكِيمِ
[ آل عمران : 58 ] ؛ فإن الحكيم في الحقيقة ؛ هو اللّه تعالى لكن لمّا اشتمل القرآن والذكر على حكم اللّه وحكمه ، وحقائق ذاته وصفاته ؛ وصف به . ثم إن كون القرآن هداية إنما هو في مقابلة الضلالة ؛ وهو الخروج عن الطريق المستقيم . كما أن الهداية هو الدخول فيه ، وكونه شفاء ؛ إنما هو بالنسبة إلى الأمراض الباطنة ؛ كالكفر ، والنفاق ، والجهل ، ونحو ذلك . فإن المؤمن في أول دخوله في دائرة الإيمان يهتدي إلى الحق ، ويتخلّص عن الأمراض المذكورة العائقة له عن الحق ، ثم إنه يزداد هداية وشفاء بأن يترقّى إلى مرتبة الإيقان والإحسان والولاية الخاصة الأكملية ، ويتخلّص عن التلوينات والحجب الحاصلة في مرتبة الروحانية ؛ وهي الحجب الكونية اللطيفة الرقيقة النورانية « 1 » .
هامش
( 1 ) قال سيدي محمد وفا في المعاريج : واعلم أن الحجب النفسانية والروحانية النورانية والظلمانية ما كثف منها وما لطف راجع إلى أوصاف تلبسها النفوس والأرواح من الأقوال والأعمال ، والأحوال ، والأفعال ، والنيات ، والضمائر ، والاعتقادات ، وهواجس النفوس ، وخطرات الأرواح والضمائر ، والفكر ، والتعقّل ، والتصوّر ، والتذكّر ، والتدبّر ، والعقد ، والإصرار ، والندم ، والأسف ، والإنابة ، والزّهد ، والصبر ، والرّضا ، والحمد ، والنظر ، والاعتبار ، والخشوع ، والخضوع ، والإسلام ، والاستسلام ، وحقيقة الإيمان ، والإحسان ، وتحقيق العرفان ، وما يجري مجرى هذه الأوصاف المعنوية ، وأن جميع ذلك وصف من اللبس والتجلّي والمساكن والمطالب والمراغب والقصور والحور والولدان ، والمقامات الحسان ، وعجائب غرائب العطايا الحسان من أنواع النعيم ، وأفضال الكريم ، -
مرآة الحقائق — صفحة 342 | أحمد فريد المزيدي / الشيخ اسماعيل حقي البروسوي