هامش
- في الجريدتين ، بقوله : « لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا » .
وفي رواية لأبي داود : يهوّن عليهما ما دام من بلولتهما شيء ، فهذا التقييد منه صلّى اللّه عليه وسلّم ظاهر فيما قاله السيوطي ، ولا يلتفت لغيره ، لا سيما في مجالس الفجرة المتجاهرين بالفسق ، والتعذيب يكون على الفروع ، كما يكون على الاعتقادات .
ويدل عليه ما قاله الإمام القرطبي قال : روى الطحاوي عن ابن مسعود عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أمر بعبد من عباد اللّه عز وجلّ أن يضرب في قبره مائة جلدة ، فلم يزل يسأل اللّه ويدعوه حتى صارت واحدة ، فامتلأ قبره عليه نارا : أي من الواحدة ، فلما ارتفع عنه أفاق ، قال : علام جلدتموني ؟ فقيل : إنك صليت صلاة بغير طهور ، ومررت على مظلوم فلم تنصره » .
وقوله : « بغير طهور » بضم الطاء : أي الفعل للوضوء والفتح الماء ، وحديث البول .
قال القطب الشعراني في مختصره : قال العلماء : ويختلف أحوال العصاة في العذاب باختلاف معاصيهم كثرة وقلة .
قال : روى الشيخان : « أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مرّ على قبرين فقال : إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير بلى إنه كبير ، أما أحدهما فكان يمشي بالنميمة ، وأما الآخر فكان لا يستبرئ من البول » .
وفي رواية لمسلم : « لا يستنزه من البول » ، وفي رواية : « لا يستتر من البول » .
قال العلماء : وفي هذا الحديث دلالة على أن الاستبراء من البول ، والتنزّه عنه واجب ؛ إذ لا يعذب الإنسان إلا على ترك الواجب .
ثم قال العارف : وكذلك إزالة جميع النجاسات قياسا على البول .
قال العلّامة الأمير : ما ورد من قوله : « استنزهوا من البول ، فإن عامة عذاب القبر منه » محمول على قول بعض أصحابنا القائلين بسنية إزالة النجاسة على بقاء البول داخل القصبة ، فيؤدي لبطلان الوضوء بعد انتهى .
ثم قال المحقق المذكور : وفي بعض الكتب الإلهية أوحى اللّه تعالى لبعض أنبيائه ، تذكر أنك ساكن القبر ، فإن ذلك يزهدك في كثير من الشهوات ، ومما يدل أيضا على التعذيب في القبر على الفروع ما ذكره العارف في مختصره قال : روى البيهقي وغيره في حديث الإسراء : « أنه صلّى اللّه عليه وسلّم مرّ ليلة أسري به على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت عادت كما كانت ، لا يفتر عنهم شيء من ذلك ، فقال : يا جبريل من هؤلاء ؟ قال : الذين تتثاقل رؤوسهم عن الصلاة ، ثم مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على قوم على أقبالهم رقاع ، وعلى أدبارهم رقاع ، يسرحون كما تسرح الأنعام في الضريع والزقوم ورضف جهنم ، يعني الحجارة المحمات ، فقال : ما هؤلاء يا جبريل ؟ قال : الذين لا يؤدون زكاة أموالهم ، وما ظلمهم اللّه ، وما اللّه بظلام للعبيد ، ثم مرّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على قوم بين أيديهم لحم في -