ونظرائه - قدس اللّه أسرارهم .
والمرتبة الثانية : مرتبة التفضيل ؛ وهي عبوره صلّى اللّه عليه وسلّم من مرتبة التهييم ، وتولده بالنكاحات المعنوية من الآباء العلوية ، والأمهات القدسية إلى أن ظهر في صورة تعيّنه الخاص ؛ ليكون مظهرا لسرّ تولّد الأسماء والصفات .
فهذه المرتبة تقتضي الولادة ؛ وإليها الإشارة بخديجة الكبرى - رضي اللّه عنها - فإنها كالنفس الكلية للعقل الأول ، ولذا ولدت فاطمة رضي اللّه عنها ؛ فتسلسلت سلسلة النبوة منها إلى آخر الزمان ؛ وهو زمان المهدي المنتظر رضي اللّه عنه ؛ فإنه من سلسلة فاطمة رضي اللّه عنها ، وختم الولاية الخاصة المحمّدية .
وبتلك المرتبة ، وظهوره صلّى اللّه عليه وسلّم فيها ؛ كان قطب الأقطاب ؛ كالوزير الخارج من حرم السلطان بمرتبة الوزارة ؛ فعلم منه أن ندماء السلطان بمنزلة الأرواح المهيمة ، وأن وزير المتفضّل منهم بمرتبة الوزارة ، بمنزلة العقل الأول .
فالوزير ، وكذا العقل الأول ، وقطب الأقطاب كلهم من [ أهل الاختصاص ] أولا لكن بعد التقلّد بمرتبة الوزارة ، ومرتبة التفضيل ، ومرتبة القطبية ؛ ليس لهم حكم عليهم إذ ليسوا من أهل الأمر والنهي ؛ لأنهم مستغرقون في مطالعة جمال السلطان ، فالأمر والنهي يشغلانهم عن مراتبهم ، وحماهم عليه من الشهود المحض ، فلهم المكانة العظمى ، والمرتبة المثلى ؛ لكنهم عقيم عن توليد الحقائق من تأثيرات الأسماء الحسنى .
والصفات العليا للوزير ، والعقل الأول من حيث مروره على المراتب ، والأطوار ، ولقطب الأقطاب فضيلة تامة ورتبة عامة بهم ينتفع الأسماء ، والصفات ، ومظهر الذات ، وتجليّات مختلفة ، فهم أهل الترقّي في صورة التنزّل ، كما أن من عداهم على الكلس ، ومعنى تنزّلهم الابتلاء فافهم .
هامش
- بحسب وقته ثم ينسبه إليّ ، واللّه أعلم .
وانظر في ترجمته : حلية الأولياء ( 10 / 33 ، 40 ) ، الرسالة القشيرية ( 17 ) ، طبقات السلمي ( 8 ) ، ميزان الاعتدال ( 1 / 481 ) ، الكواكب الدرية ( 1 / 24 ) ، مرآة الجنان ( 2 / 173 ) ، نفحات الأنس ( 56 ) ، الطبقات الكبرى للشعراني ( 1 / 89 ) ، طبقات الأولياء ( 108 ) ، جامع كرامات الأولياء ( 2 / 40 ) ، نتائج الأفكار القدسية ( 1 / 104 ) ، رشحات عين الحياة ( 14 ) ، وروضة الحبور في مناقب الجنيد البغدادي وأبي يزيد طيفور لابن الأطعاني ( ص 18 ) بتحقيقنا .