تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
أي : عين الأزل ، وعين الأبد « 1 » ، وآثر عدم العدّ ، وحبس النفس معهم : أي الصحبة بهم في عالم الحسّ ؛ لأن هذه الصحبة أثر صحبة الروح ، فإن أرواح المؤمنين فائضة من نور محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فهي كالأولاد له . ولا شك أن الآباء والأولاد متصل بعضهم ببعض ؛ فهم في صحبة واحدة في المعنى ، والصورة فافهم جدّا . قال تعالى :
تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا
[ الآية : 28 ] . أي : لا تنظر إلى الحسّ والصورة ؛ بل إلى المعنى والحقيقة ، فأهل الذكر زينتهم زينة الآخرة ، والباطن ، وأهل الغفلة زينتهم زينة الدنيا ، والظاهر ، والباطن أرجح من الظاهر ؛ لأنه الأصل المرجوع إليه . قوله عز وجلّ :
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا
[ الآية : 28 ] . أسند الإغفال إلى نفسه تعالى ؛ والمراد إظهار الغفلة التي جبل الغافل عليها في الأزل ، فإن الاستعدادات والأقضية التي تجرى عليها ليست بمجعولة ، فلا جبر من الخالق للخلق . وقوله عز وجلّ :
وَاتَّبَعَ هَواهُ
[ الآية : 28 ] . هذا الاتّباع هو أثر ما جبل عليه في الأزل خيرا وشرّا ، ومن هنا قال تعالى :
قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ
[ الأنعام : 149 ] . فما من أحد من أهل الهوى إلا وهو داخل في العذاب وسجنه ؛ لكن بعد الإلزام لا قبله . وقوله :
وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً
[ الآية : 28 ] . تتميم لاتّباع الهوى ؛ أمر قصدي أولا ، ثم أمر فعلي ثانيا ؛ كالإرادة والدعاء بالنسبة إلى الذكر ؛ لكن قدّم الفعل هناك ؛ وهو الدعاء إشارة إلى الحكمة ، وأخسر هنا إشارة إلى العلم ، فتفطّن لهذه المقام ، واللّه العلّام .
هامش
( 1 ) قال سيدي محمد وفا رضي اللّه عنه : الأزل في الأبد سر في علن ، ومعنى في الكلام الذي ما ورد في الأسماء الحسنى لأنهم في نظامه ، والمسميات في نظام قيوميته قيامه في كل كلمة من كلامه على كل نفس من تجلياته أقام فيه دوائر وجوه حضرات عين إجماع مرأى قوابله ، وهذا هو الوجه الباقي في العين القائم عرش الإحاطة مربع بوجوه الحضرات . . وانظر : كتاب الأزل لسيدنا قدس سره ( ص 84 ) .