تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
السلوك إلى اللّه تعالى ، فإن السلوك دوري لا خطي ، وكذا جميع اللواحق مع السوالف ، وإن خفي على العامة . واللّه تعالى نسأل أن يردنا إليه وهو راض عنا ، وأن يلبسنا وجودا حقانيا حين أخذ الفاني منا بحرمة المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم ، وبجاه آله وأصحابه ، وكمّل أمته ، وهو الواسع رحمته ، والعام بركاته . وقال اللّه سبحانه وتعالى :
وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ
[ الكهف : 28 ] . : أي شأنهم الدعاء في غداة الأزل والعلم ، وفي عشي الأبد والعين ، دلّ عليه قوله فيما بعد :
وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا
[ الآية : 28 ] إلخ . فالدعاء في العلم بالقوة ، وفي العين بالفعل ، والفعل ناظر إلى القوة ؛ لأنها معذبة ، فلو لم يكن القوة لم يكن الفعل ، فهذه القوة في حكم الفعل ؛ ولذا بدّل سيئات العاصي بعد التوبة حسنات ، وجعلت حسنات الكافر الواقعة في زمان كفره مقبولة بعد إيمانه ، وفيه إشارة إلى أن النظر إلى السوابق في الحقيقة لا إلى اللواحق ، وإن القلب بمنزلة الحقيقة ، واللسان ترجمانه لإظهار الفعل ؛ ولذا جعل سكوت الكامل نطقا ؛ لأن باطنه على الحركة دائما ؛ وحركته المشي إلى اللّه تعالى ، والتوجه إليه ؛ بل وقوعه في عين العين ، وخرقه قاب قوسين إلى وحدة أو أدنى . قوله عز وجلّ :
يُرِيدُونَ وَجْهَهُ
[ الأنعام : 52 ] . : أي وجه ربهم ؛ لأن ربهم ربّاهم بلبن العناية والتوفيق ، فلم يظهر منهم بعد البلوغ في عالم الجسم إلا التوحيد ، ومتابعة الرضا ، وإيثار الموافقة على المخالفة ، وكيف يخالف الموافق ؟ وإنما يخالف المخالف ، ثم إن هذه الإرادة إرادة أزلية ، وإنما الإرادة الأبدية تابعة لها ؛ فهي إرادة واحدة في الحقيقة ؛ كإرادة اللّه تعالى يظهر تعلّقاتها في علم العين . قوله تعالى :
وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ
[ الآية : 28 ] .