تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦

سورة الأنفال

قال اللّه تعالى :
وَما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ
[ الأنفال : 33 ] . المراد بالتعذيب الأول هو : التعذيب الدنيوي ؛ لأن وجود النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أمان للمذنبين ، وعبارة الخطاب له صلّى اللّه عليه وسلّم ، وإشارة لاصطفاء أمته ؛ فيكون كقوله : « لولاك لولاك لما خلقت الأفلاك » « 1 » ؛ فإن المراد به : لولاك ولولا ما هو شعبة من شعب أنوارك لما خلقت العالم من العرش ، والكرسي وغيرهما « 2 » .
هامش
( 1 ) ذكره العجلوني في كشف الخفا ( 2 / 214 ) . ( 2 ) قال الشيخ جعفر الكتاني : وفي « شفاء الصدور » لابن سبع قال اللّه تعالى : « يا محمد وعزتي وجلالي لولاك ما خلقت أرضي ولا سمائي ولا رفعت هذه الخضراء ولا بسطت هذه الغبراء » . وفي خبر قدسي ذكره فيما تقدم « شارح المشارق » وعلي القاري في « شرح الشفا » والقاشاني في « لطائفه » والجيلي في « كمالاته » كما ذكره غيرهم وهو « أن اللّه تعالى قال لسيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم : لولاك لولاك لما خلقت الأفلاك » قال بعضهم : والمراد من الأفلاك فيه جميع العالم إطلاقا للبعض وإرادة الكل ، وهذا الخبر وإن طعن فيه بعضهم ونفى عنه الثبوت فالأحاديث قبله تشهد له وتؤيده معناه وبها كلها تعلم صحة قول البوصيري في بردة المديح :وكيف تدعو إلى الدنيا ضرورة من * لولاه لم تخرج الدنيا من العدموقول ابن الفارض :لولاك يا أحمد المحمود ما طلعت * شمس ولم تخرج الدنيا من العدموقوله أيضا في تائيته الكبرى على لسان الحضرة النبوية :ولا تحسبن الأمر عني خارجا * فما ساد إلا داخل في عبوديتيفلولاي لم يوجد وجود ولم يكن * شهود ولم تعقد عهود بذمتيفلا حي إلا عن حياتي حياته * وطوعي مرادي كل نفس مريدةولا قائل إلا بلفظي محدث * ولا ناظر إلا بناظر مقلتيولا منصت إلا بسمعي سامع * ولا باطش إلا بأزلي وشدةولا ناطق غيري ولا ناظر ولا * سميع سواي من جميع الخليقة-