تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
آمنا ؛ لكنه يريد به الإيمان الرسمي الحجابي ، فيظنّ الناس إن إيمانه كإيمانهم مع وجود الفروق بينهما ، فإن أحدهما إيمان عن عين ، والثاني إيمان من وراء حجاب ، وقد دخل في عالم العين بالكفر الحقيقي ؛ الذي هو الكفر بالطاغوت ، وستر الوجود المجازي بالوجود الحقيقي ؛ وهو الذي يقال له : التخلّص عن شوائب الغيرية ، كما هو صفة المخلص بالفتح . وقد خرج بهذا الكفر أيضا ، والناس لا يدرون ما إيمانه ، وما كفره ، واللّه أعلم بالأمر المكتوم فيه ، فعليك بالكفر قبل الإيمان ؛ ليصادف الإيمان محلّا خاليا ، وإياك والإيمان قبل الكفر ؛ فإنه لا يثبت بحال ، فإذا كنت أنت من أهل الكفر ، والإيمان الأول ؛ كنت منافقا بالنفاق الأكبر ، فلك وجه في كل شأن ، ولا يعلم حالك إلا الرحمن . ومن هذا المقام كان الطائفة الشهيرة بالملاميتة يحضرون مجالس اللهو ونحوه ؛ ليطالعوا سرّ الغيب ، وصور القضاء ، والقدر في عالم العين الخارجي ، ويطّلعوا على أن العلم ليس إلا على هذا العين ، والناس إذا رأوهم في تلك المجالس ؛ يظنون بهم ظنّ السوء ، ويقولون : إنهم من أهل الملاهي ، وأين هم من ذلك ؟ فإنهم غائبون بأرواحهم ، حاضرون بأشباحهم ، معلومون بصورهم ، مجهولون بحقائقهم ؛ لأنهم في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، فكيف يدركهم العقول ، ويدخل فيهم الشعور ؟ ولذا ورد : « أوليائي تحت قبابي لا يعرفهم غيري » « 1 » . ومن جملة تلك القباب حضورهم في مجالس أهل الغيبة ، فإن اللّه تعالى جعل ذلك من أسباب سرّهم . وفي ذلك تلوين التمكين حيث إن اللّه أراهم على كل صورة في الدنيا من حيث تلوّن تجليّاته ، وعرف من ذلك إن أهل السرّ والبطون أقوى في الحال والمقام من أهل الكشف والظهور ، إذ لا يجوز للعبد أن يظهر في صورة الرب لما فيه من اختلال المراتب ، ولم يذقه إلا الندر ، فإن الناس لهم حرص عظيم على ظهور خوارق العادات
هامش
( 1 ) ذكره الجرجاني في التعريفات ( 1 / 295 ) .
مرآة الحقائق — صفحة 181 | أحمد فريد المزيدي / الشيخ اسماعيل حقي البروسوي