تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مرآة الحقائق — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
ومنه : يظهر أن الفقر المعنوي يستتبع الفقر الصوري غالبا ؛ لعدم الاعتبار بالدنيا ؛ ولذا كان من عيش الكمّل الكفاف ؛ فإنه رزق آل محمد وعيشه ، وقليل من يفهمه فافهم ، واعلم أنك مع اللّه تعالى من جميع أسمائه قوة وفعلا . قال اللّه سبحانه :
إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جامِعُ الْمُنافِقِينَ وَالْكافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً
[ النساء : 140 ] . فيه إشارة إلى أن من تشبّه بالكافرين في صفة من الصفات القبيحة ؛ فهو منافق ، ومن تشبّه بالمنافقين في خلق من الأخلاق السيئة ، أو في فعل من الأفعال الرذيلة ؛ فهو عاص ، والعصا لمن عصى ، وهو المراد بالعقوبة ، ثم هذا التشبّه قد يؤدي به إلى حقيقة الكفر والنفاق ؛ لأن المعاصي وسائل الكفر الشرعي . كما أن الطاعات وزرائع الإيمان الحقيقي ، وكل هذا التشبّه والإنجذاب إنما هو من الطبيعة المشتركة في شهواتها ، ومن النفس المتفقة في هواها ، فإذا صلحت الطبيعة بالشريعة ، والنفس بالطريقة ؛ خرجت عن ذلّ الإشراك مع الأذلاء ، ودخلت في عزّ الإشراك مع الأعزّاء ، فذلك الذلّ هو الذلّ المطلق ، كما أن هذا العزّ هو العزّ المطلق . وفي قوله تعالى :
إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ
[ النساء : 140 ] . إثبات لمودّة المثل ، فإن المثل ينصر المثل ؛ لمودّته له ، كما أن الضد يخذّل الضد ؛ لبغضه له ، ولمّا كان على المؤمن المخلص أن يكون على ضدية المثل لا على مودة المثل ؛ وجب عليه محاربة أعدائه ؛ ليزيلهم عن وجه الأرض حتى لا يقع الاختلال في العالم بضديتهم ، فإذا أزالهم عن وجه الأرض ؛ بقي مع الأحباب الذي يجب عليه أن يحبهم بمودّة المثل . ومعنى المثل : هو المثل البشري ، ومن هنا ظهر سر قوله سبحانه وتعالى :
هامش
- عليهما صلوات اللّه وسلامه أنهما صاما أربعين يوما مع الوصال ، غير أن موسى عليه السّلام لتغير فيه أخذ قطعة من حشيش ومضغها ، فأمر بمواصلة عشرة بعد الثلاثين يوما التي واصل فيها . قال تعالى :وَواعَدْنا مُوسى ثَلاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْناها بِعَشْرٍ[ الأعراف : 142 ] ، المفسرون على أنه صامها وصالا . وانظر : كشف الأسرار شرح صلاة الشيخ الأكبر ( ص 214 ) بتحقيقنا .
مرآة الحقائق — صفحة 162 | أحمد فريد المزيدي / الشيخ اسماعيل حقي البروسوي