«
فَزادُوهُمْ رَهَقاً [ 6 ]
» : فزادوا الجنّ بالاستعاذة بهم ، كبرا وعتوا .
[ سورة الجن ( 72 ) : الآيات 7 إلى 8 ]
وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً ( 7 ) وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ فَوَجَدْناها مُلِئَتْ حَرَساً شَدِيداً وَشُهُباً ( 8 )
«
وَأَنَّهُمْ
» : انّ الإنس .
«
ظَنُّوا كَما ظَنَنْتُمْ
» : أيّها الجنّ أو بالعكس .
«
أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَداً [ 7 ]
» : الآيتان من الموحي به . وعلى كسر « أنّ » فيهما ، امّا من كلام الجنّ بعضهم لبعض ، أو استئناف كلام من اللّه .
«
وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّماءَ
» : قصدنا بلوغها « 1 » .
هامش
( 1 ) وذلك انّهم صعدوا السّماء ولم تحجب عن السّموات ، حتّى تولّد المسيح . فمنعت حينئذ عمّا فوق السّماء الرّابعة . فلمّا كان ليلة ولادة خاتم الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله ، منعت عن جميع السّموات ، ووكل في حراستها ملك اسمه إسماعيل . تحت يده سبعون ألف ملك . تحت يد كلّ ملك ، سبعون ألف ملك - من شرح الإحتجاج .
وتوضيح هذا ما
ورد في الإحتجاج انّ زنديقا سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام ، فقال : أخبرني من أين أصل الكهانة ومن أين يخبر النّاس بما يحدث ؟ قال عليه السّلام : انّ الكهانة كانت في الجاهليّة في كلّ حين فترة من الرّسل . كان الكاهن بمنزلة الحاكم يحتكمون إليه فيما يشتبه عليهم من الأمور بينهم . فيخبرهم عن أشياء تحدث وذلك من وجوه شتى : فراسة العين وذكاء القلب ووسوسة النّفس وفطنة الرّوح مع قذف في قلبه . لانّ ما يحدّث في الأرض من الحوادث الظّاهرة ، فذلك يعلم الشّيطان ويؤديه إلى الكاهن ويخبره بما يحدث في المنازل والأطراف . وامّا أخبار السّماء ، فانّ الشّياطين كانت تقعد مقاعد استراق السّمع إذ ذاك وهي لا تحجب ولا ترجم بالنجوم . وانّما منعت من استراق السّمع لئلّا يقع في الأرض سبب يشاكل الوحي من خبر السّماء ويلبس على أهل الأرض باحبائهم عن اللّه ، لإثبات الحجّة ونفي الشّبه . وكان الشّيطان يسترق الكلمة الواحدة من خبر السّماء بما يحدث من اللّه في خلقه فيختطفها ، ثمّ يهبط إلى الأرض فيقذفها إلى الكاهن . فإذا قذف ، زاد كلمات من عنده فيخلط الباطل بالحقّ .
فما أصاب الكاهن من خبر ممّا كان يخبر به ، فهو ما ادّى إليه شيطانه ممّا سمعه وما أخطأ فيه فهو من باطل ما زاد فيه . فمذ منعت الشّياطين عن استراق السّمع ، انقطعت الكهانة . . .
قال الزّنديق : فكيف صعدت الشّياطين إلى السّماء ، وهم أمثال النّاس في الخلقة