كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ »
إذ قلّ من يثبت نفسه حال السرّاء والضرّاء . قرأ أبو عمرو : بما أتاكم ليعادل
« ما فاتَكُمْ » .
« 1 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله تعالى :
« لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ »
ممّا خصّ به عليّ بن أبي طالب عليه السّلام
« وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ »
من الفتنة التي عرضت لكم بعد رسول اللّه . فقال له الرجل الذي سأله : أشهد أنّكم أصحاب الحكم الذي لا اختلاف فيه . فقام الرجل ولم ير بعد . « 2 »
قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : إنّ اللّه حدّ الزهد في كتابه فقال :
« لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ »
- الآية . « 3 »
« لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ » .
فإن قلت : فلا أحد يملك نفسه عند مضرّة تنزل به ولا عند منفعة ينالها أن لا يحزن ولا يفرح . قلت : المراد الحزن المخرج إلى ما يذهل صاحبه عن الصبر والتسليم لأمر اللّه ورجاء ثواب الصابرين والفرح المطغي الملهي عن الشكر . فأمّا الحزن الذي لا يكون الإنسان يخلو منه مع الاستسلام والسرور بنعمة اللّه والاعتداد بها مع الشكر ، فلا بأس بهما . « 4 »
[ 24 ]
[ سورة الحديد ( 57 ) : آية 24 ]
الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 24 )
« الَّذِينَ يَبْخَلُونَ » .
بدل من
« كُلَّ مُخْتالٍ » .
فإنّ المختال بالمال يضنّ به غالبا . أو مبتدأ خبره محذوف مدلول عليه بقوله :
« وَمَنْ يَتَوَلَّ » .
لأنّ معناه : ومن يعرض عن الإنفاق ، فإنّ اللّه غنيّ عنه وعن إنفاقه .
« الْحَمِيدُ » :
المحمود في ذاته لا يضرّه الإعراض عن شكره [ ولا ينفعه التقرّب ] « 5 » إليه بشيء « 6 » من نعمه . وفيه تهديد وإشعار بأنّ الأمر بالإنفاق لمصلحة
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 470 - 471 .
( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 351 - 352 .
( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 146 .
( 4 ) - الكشّاف 4 / 480 .
( 5 ) - في النسخة : « بالتقرّب » بدل ما بين المعقوفتين .
( 6 ) - المصدر : بشكر .