[ 17 - 18 ]
[ سورة العلق ( 96 ) : الآيات 17 إلى 18 ]
فَلْيَدْعُ نادِيَهُ ( 17 ) سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ ( 18 )
والنادي : المجلس الذي ينتدي فيه القوم ؛ أي : يجتمعون . والمراد أهل النادي . روي أنّ أبا جهل مرّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهو يصلّي فقال : ألم أنهك ؟ فأغلظ له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقال :
أتهدّدنّني وأنا أكثر أهل الوادي ناديا ؟ فنزلت :
« سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ » .
من الزبن وهو الدفع . والمراد بهم ملائكة العذاب . وعنه صلّى اللّه عليه وآله : لو دعا ناديه ، لأخذته الزبانية عيانا . « 1 »
وقوله :
« فَلْيَدْعُ نادِيَهُ »
قال : لمّا مات أبو طالب نادى أبو جهل والوليد : هلمّوا واقتلوا محمّدا . فقد مات الذي كان ناصره . فقال اللّه :
« فَلْيَدْعُ نادِيَهُ * سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ » .
قال : كما دعا إلى قتل محمّد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله نحن أيضا ندع الزبانية . « 2 »
« سَنَدْعُ الزَّبانِيَةَ » .
قيل : إنّه إخبار بأنّه يدعو الزبانية دعا ناديه أو لم يدع . وصدق سبحانه في ذلك فقتل يوم بدر . يعني أبا جهل . « 3 »
[ 19 ]
[ سورة العلق ( 96 ) : آية 19 ]
كَلاَّ لا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ( 19 )
« كَلَّا » .
ردع لأبي جهل .
« لا تُطِعْهُ » ؛
أي : أثبت على ما أنت عليه من عصيانه - كقوله :
« فَلا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ »
« 4 » - ودم على سجودك . يريد الصلاة .
« وَاقْتَرِبْ » :
وتقرّب إلى ربّك . وفي الحديث : أقرب ما يكون العبد إلى ربّه إذا سجد . « 5 »
وقد روي أنّه يقول في سجدة العزائم : لا إله إلّا اللّه إيمانا وتصديقا . لا إله إلّا اللّه عبوديّة ورقّا . سجدت لك يا ربّ تعبّدا ورقّا لا مستنكفا ولا مستكبرا ؛ بل أنا عبد ذليل خائف مستجير . ثمّ يرفع رأسه ثمّ يكبّر . « 6 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 778 - 779 .
( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 431 .
( 3 ) - مجمع البيان 10 / 783 .
( 4 ) - القلم ( 68 ) / 8 .
( 5 ) - الكشّاف 4 / 779 .
( 6 ) - الفقيه 1 / 134 ، ح 628 .