عنه صلّى اللّه عليه وآله : لمّا مات بخت نصّر وملك بعده ابنه ، أخذ عند ذلك دانيال وحفر له جبّا في الأرض وطرح فيه دانيال عليه السّلام وأصحابه وشيعته من المؤمنين فألقى عليهم النيران . فلمّا رأى أنّ النار لا تقربهم ولا تحرقهم ، استودعهم الجبّ وفيه الأسد والسباع وعذّبهم بكلّ لون من العذاب حتّى خلّصهم اللّه منه . وهم الذين ذكر اللّه في كتابه :
« قُتِلَ أَصْحابُ الْأُخْدُودِ »
- الآيات . « 1 »
[ 5 ]
[ سورة البروج ( 85 ) : آية 5 ]
النَّارِ ذاتِ الْوَقُودِ ( 5 )
« النَّارِ » ؛
أي : أصحاب النار أوقدوها لإحراق المؤمنين . وقوله :
« ذاتِ الْوَقُودِ »
إشارة إلى كثرة حطب هذه النار وتعظيم لأمرها . فإنّ النار لا تخلو عن وقود . « 2 »
« النَّارِ » .
بدل اشتمال من الأخدود .
« ذاتِ الْوَقُودِ » .
وصف لها بأنّها نار عظيم لها ما يرفع به لهبها من الحطب الكثير وأبدان الناس . « 3 »
[ 6 - 7 ]
[ سورة البروج ( 85 ) : الآيات 6 إلى 7 ]
إِذْ هُمْ عَلَيْها قُعُودٌ ( 6 ) وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ ( 7 )
« إِذْ هُمْ عَلَيْها » .
يعني الكفّار على أطراف النار جلوس يعذّبون المؤمنين ، أو هم عندها قعود يعرضون [ المؤمنين على ] الكفر .
« وَهُمْ » ؛
أي : الملك وأصحابه الذين حفروا الأخدود .
« شُهُودٌ » ؛
أي : حضور عند النار لتعذيب المؤمنين وإرادتهم أن يرجعوا إلى دينهم . وقيل : لمّا ألقوا في النار نجّى اللّه المؤمنين بأن أخذ أرواحهم قبل أن يمسّهم النار وخرجت النار [ إلى ] من على شفير الأخدود فأحرقت الكفّار . « 4 »
ومعنى شهادتهم على إحراق المؤمنين أنّهم وكّلوا بذلك وجعلوا شهودا يشهد بعضهم لبعض عند الملك أنّ أحدا منهم لم يفرّط فيما أمر به وفوّض إليه من التعذيب . ويجوز أن يراد أنّهم شهود على ما يفعلون بالمؤمنين يؤدّون شهادتهم يوم القيامة يوم تشهد عليهم
هامش
( 1 ) - كمال الدين / 226 ، ح 20 .
( 2 ) - مجمع البيان 10 / 709 .
( 3 ) - الكشّاف 4 / 731 .
( 4 ) - مجمع البيان 10 / 709 .