قيل :
« وَما وَسَقَ » ؛
أي : طرد من الكواكب . فإنّها تظهر باللّيل وتخفى بالنهار . وأضاف ذلك إلى اللّيل لأنّ ظهورها فيه .
« إِذَا اتَّسَقَ » ؛
أي : تكامل لثلاث عشرة إلى ستّ عشرة . « 1 »
[ 19 ]
[ سورة الانشقاق ( 84 ) : آية 19 ]
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ ( 19 )
« لَتَرْكَبُنَّ » .
جواب القسم . أي : لتركبنّ - يا محمّد - سماء بعد سماء تصعد فيها . عن ابن عبّاس . ويجوز أن يراد : درجة بعد درجة ورتبة بعد رتبة في القرب إلى اللّه . وقرأ ابن كثير : « لتركبن » بفتح الباء ، والباقون بضمّ الباء . « 2 »
« لَتَرْكَبُنَّ » .
على خطاب الجنس . والطبق : ما طابق غيره .
« طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ » ؛
أي : حالا بعد حال كلّ واحدة مطابقة لأختها في الشدّة والهول .
« عَنْ طَبَقٍ » .
حال من الضمير في لتركبنّ . أي : لتركبنّ طبقا مجاوزين لطبق . أو « 3 » صفة لطبقا . أي : طبقا مجاوزا لطبق . « 4 »
« طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ » :
حالا بعد حال . قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : لتركبنّ سنّة من كان قبلكم حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة ، لا تخطؤون طريقهم شبر بشبر وذراع بذراع وباع بباع . حتّى لو كان من قبلكم دخل جحر ضبّ ، لدخلتموه . قالوا : اليهود والنصارى تعني يا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ؟ قال : فمن أعني ؟ قال : لتنقضنّ عرى الإسلام عروة عروة فيكون أوّل ما تنقضون من دينكم الأمانة وآخره الصلاة . « 5 »
زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله :
« لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ »
قال : يا زرارة ، أو لم تركب هذه الأمّة بعد نبيّها طبقا عن طبق في أمر فلان وفلان ؟ « 6 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : انّ للقائم عليه السّلام غيبة يطول أمدها . فقيل : لم ذلك ؟ قال : لأنّ اللّه أبى أن لا يجري « 7 » فيه سير الأنبياء عليهم السّلام في غيباتهم وأنّه لا بدّ له من انتهاء غيباتهم « 8 » . قال اللّه :
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 10 / 700 .
( 2 ) - مجمع البيان 10 / 700 و 696 .
( 3 ) - في النسخة زيادة : « على أنّه » .
( 4 ) - الكشّاف 4 / 728 .
( 5 ) - تفسير القمّيّ 2 / 413 .
( 6 ) - الكافي 1 / 415 ، ح 17 .
( 7 ) - المصدر : أبى إلّا أن يجري .
( 8 ) - المصدر : لا بدّ له من استيفاء مدد غيباتهم .