الإعراض لأنّه أعمى وكان يجب أن يزيده لعماه تعطّفا وتقريبا وترحيبا . ولقد تأدّب الناس في هذا بأدب اللّه تأدّبا حسنا . فقد روي عن الثوريّ أنّ الفقراء كانوا في مجلسه أمراء .
« الذِّكْرى » ؛
أي : موعظتك له . وقيل : الضمير في
« لَعَلَّهُ »
للكافر . يعني : انّك طمعت في أن يتزكّى بالإسلام [ أو يتذكّر ] فتقرّبه الذكرى إلى قبول الحقّ . وما يدريك أنّ ما طمعت فيه كائن ؟ « 1 »
« عَبَسَ » ؛
أي : قبض وجهه .
« يَزَّكَّى »
بالعمل الصالح وما يتعلّمه منك .
« أَوْ يَذَّكَّرُ » :
يتّعظ بما تعلّمه من القرآن . قالوا : وفي هذا لطف بنبيّه صلّى اللّه عليه وآله إذ لم يقل عبست ، فلمّا جاوز العبوس ، عاد إلى الخطاب فقال :
« وَما يُدْرِيكَ » .
« 2 »
[ 5 - 7 ]
[ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 5 إلى 7 ]
أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى ( 5 ) فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى ( 6 ) وَما عَلَيْكَ أَلاَّ يَزَّكَّى ( 7 )
ثمّ خاطب عثمان فقال :
« أَمَّا مَنِ اسْتَغْنى » .
قال : أنت إذا جاءك غنيّ تتصدّى له وترفعه .
« وَما عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى » ؛
أي : لا تبالي أزكيّا كان أو غير زكيّ إذا كان غنيّا . « 3 »
« مَنِ اسْتَغْنى »
بالمال ، أو كان عظيما في قومه .
« تَصَدَّى » :
تقبل عليه بوجهك . قرأ الباقر عليه السّلام بضمّ التاء :
« تَصَدَّى » .
« وَما عَلَيْكَ » :
أيّ شئ يلزمك إن لم يتطهّر من الكفر ؟ إذ ليس عليك إلّا البلاغ . « 4 »
[ 8 - 10 ]
[ سورة عبس ( 80 ) : الآيات 8 إلى 10 ]
وَأَمَّا مَنْ جاءَكَ يَسْعى ( 8 ) وَهُوَ يَخْشى ( 9 ) فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى ( 10 )
« يَسْعى » ؛
أي : يعمل في الخير . يعني ابن أمّ مكتوم .
« وَهُوَ يَخْشى »
اللّه .
« تَلَهَّى » :
تشتغل عنه بغيره . قرأ الباقر عليه السّلام بضمّ التاء :
« تَلَهَّى » .
« 5 »
« يَسْعى » .
يعني ابن أمّ مكتوم .
« تَلَهَّى » :
تلهو ولا تلتفت إليه . « 6 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 701 .
( 2 ) - مجمع البيان 10 / 664 .
( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 405 .
( 4 ) - مجمع البيان 10 / 664 - 665 و 662 .
( 5 ) - مجمع البيان 10 / 665 و 662 .
( 6 ) - تفسير القمّيّ 2 / 405 .