« أَ إِنَّا » .
كرّرت الهمزة للدلالة على إنكار البعث مطلقا وخصوصا في هذا الوقت . كما أدخلت على العاطفة في قوله :
« أَ وَآباؤُنَا »
للدلالة على أنّ ذلك أشدّ إنكارا في حقّهم لتقدّم زمانهم وللفصل بالهمزة حسن العطف على المستكنّ في
« لَمَبْعُوثُونَ » .
نافع وابن عامر :
« أَ وَآباؤُنَا »
بسكون الواو . « 1 »
[ 49 - 50 ]
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 49 إلى 50 ]
قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ( 49 ) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 50 )
« مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ » :
إلى ما وقّتت به الدنيا من يوم معلوم . والإضافة بمعنى من كخاتم فضّة . « 2 »
[ 51 - 55 ]
[ سورة الواقعة ( 56 ) : الآيات 51 إلى 55 ]
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ ( 51 ) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ ( 52 ) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ ( 53 ) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ ( 54 ) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ ( 55 )
« الْمُكَذِّبُونَ »
بالبعث . وهم أهل مكّة ومن في مثل حالهم .
« مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ » .
من الأولى لابتداء الغاية ، والثانية لبيان الشجر . وأنّث ضمير الشجر على المعنى وذكّره على اللّفظ في قوله :
« مِنْهَا »
و
« عَلَيْهِ » .
« فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ » .
وهي الإبل التي بها الهيام ، وهو داء تشرب منه فلا تروى . فإن قلت : كيف عطف الشاربين على الشاربين ؟ وهما لذوات متّفقة وصفتان متّفقتان فكان عطفا للشيء على نفسه ! قلت : ليستا بمتّفقتين من حيث إنّ كونهم شاربين للحميم على ما هو عليه من تناهي الحرارة وقطع الأمعاء أمر عجيب وشربهم له على ذلك كما يشرب الهيم الماء أمر عجيب أيضا ، فكانتا صفتين مختلفتين . « 3 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في الرجل يشرب بنفس واحد قال : لا بأس . « 4 » وفي خبر آخر : وهل اللّذّة إلّا ذاك ؟ قيل له : إنّهم يقولون إنّه شرب الهيم . فقال : كذبوا . إنّما شرب الهيم ما
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 461 .
( 2 ) - الكشّاف 4 / 463 .
( 3 ) - الكشّاف 4 / 463 - 464 .
( 4 ) - معاني الأخبار / 149 ، ح 1 .