تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 276

مساهمون:

ص٢٧٦
الكهان . فنقول هو سحر يؤثر عن غيره .
« فَقُتِلَ » ؛
أي : لعن وعذّب . وقيل : لعن بما يجري مجرى القتل .
« وَبَسَرَ » .
البسور : بدوّ التكرّه في الوجه .
« إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ » ؛
أي : يروى عن السحرة . أو من الإيثار . أي : تؤثره النفوس وتختاره لحلاوته فيها . « 1 »
« وَبَسَرَ » ؛
أي : لوّى شدقه .
« سِحْرٌ يُؤْثَرُ »
عن أهل بابل . فتفرّقوا [ متعجّبين ] منه . « 2 »
« فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ * ثُمَّ قُتِلَ » .
تعجيب من تقديره وإصابته فيه المحز ورميه الغرض الذي كان تنتحيه القريش . أو ثناء عليه على طريق الاستهزاء . ومعنى قول القائل : قتله اللّه ما أشجعه ، الإشعار بأنّه قد بلغ المبلغ الذي هو حقيق بأن يحسد ويدعو عليه حاسده بذلك .
« ثُمَّ نَظَرَ »
الوليد في وجوه الناس .
« ثُمَّ عَبَسَ » ؛
أي : قطب وجهه . ثمّ زحف مدبرا وتشاوس مستكبرا لما خطرت بباله الكلمة الشنعاء وهمّ بأن يرمي بها وصف أشكاله التي تشاكل بها حتّى استنبط ما استنبط استهزاء به . وتلك الكلمة هي قوله : إنّ محمّدا ساحر . وهو أفسق الناس له . وقيل : قدّر ما يقوله . ثمّ نظر فيه . ثمّ عبس لمّا ضاقت عليه الحيل ولم يدر ما يقول . فإن قلت : ما معنى « ثم » الداخلة في تكرير الدعاء ؟ قلت : الدلالة على أنّ الكرّة الثانية أبلغ من الأولى . وأمّا معنى المتوسّطة بين الأفعال التي بعدها ، فهو الدلالة على أنّه قد تأتّى في التأمّل وتمهّل وكأنّ بين الأفعال المتناسقة تراخ وتباعد . فإن قلت : فلم قيل :
« فَقالَ »
بالفاء بعد عطف ما قبله بثمّ ؟ قلت : لأنّ الكلمة لمّا خطرت بباله بعد التطلّب ، لم يتمالك أن نطق بها من غير تلبّث .
« إِنْ هذا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ » .
[ إن قلت : فلم ] لم يتوسّط حرف العطف بين الجملتين ؟ قلت : لأنّ الأخرى منها جرت من الأولى مجرى التوكيد من المؤكّد . « 3 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قوله :
« ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً »
- إلى آخر الآيات - : نزلت في عمر بن الخطّاب .
« إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ » :
[ فكّر ] فيما أمر به من الولاية وقدّر إن مضى رسول اللّه ألّا يسلّم لأمير المؤمنين عليهما السّلام البيعة التي بايعه بها على عهد رسول اللّه .
« [ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ] *
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 10 / 585 - 586 و 583 . ( 2 ) - الجوامع / 518 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 649 - 650 .