برسولي ؟ وقيل : معناه : خلقناهم من أجل ما يعلمون من الثواب والعقاب والتكليف . « 1 »
« كَلَّا » .
ردع لهم عن طمعهم في دخول الجنّة . ثمّ علّل ذلك بقوله :
« إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ »
- إلى آخره السورة . وهو كلام دالّ على إنكارهم البعث . فكأنّه قيل : كلّا ! إنّهم منكرون للبعث والجزاء . فمن أين يطمعون في دخول الجنّة ؟ فإن قلت : من أين وجه دلالة هذا الكلام على إنكار البعث ؟ قلت : من حيث إنّه احتجاج عليهم بالنشأة الأولى كالاحتجاج بها عليهم في مواضع من التنزيل - وذلك قوله :
« إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ » ؛
أي : من النطفة - وبالقدرة على أن يهلكهم ويبدّل ناسا خيرا منهم وأنّه ليس بمسبوق على ما يريد تكوينه لا يعجزه شيء والغرض أنّ من قدر على ذلك لم يعجزه الإعادة . « 2 »
[ 40 - 41 ]
[ سورة المعارج ( 70 ) : الآيات 40 إلى 41 ]
فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ ( 40 ) عَلى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ ( 41 )
« الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ » .
يعني مشارق الشمس ومغاربها . فإنّ لها ثلاثمائة وستّين مطلعا لكلّ يوم مطلع لا تعود إليه إلى قابل . عن ابن عبّاس . « 3 »
« نُبَدِّلَ خَيْراً مِنْهُمْ » ؛
أي : نهلكهم ونأتي بخلق أمثل منهم . أو : نعطي محمّدا بدلكم من هو خير منكم وهم الأنصار .
« بِمَسْبُوقِينَ » :
بمغلوبين إن أردنا [ ذلك ] . « 4 »
عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في قول اللّه تعالى :
« فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ »
قال :
المشارق الأنبياء . والمغارب الأوصياء عليهم السّلام . وإنّما كنى عن الأنبياء بالمشارق لأنّ أنوار هدايتهم وعلومهم تشرق على أهل الدنيا كإشراق الشمس . وكنى عن الأوصياء بالمغارب لأنّ علوم الأنبياء إذا أشرقت في أيّام حياتهم تغرب عند وفاتهم في حجب قلوب الأوصياء . « 5 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 10 / 538 .
( 2 ) - الكشّاف 4 / 614 .
( 3 ) - مجمع البيان 10 / 538 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 528 .
( 5 ) - تأويل الآيات 2 / 725 ، ح 6 .