تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 227

مساهمون:

ص٢٢٧
الذين كفروا هنا المنافقون . « 1 » عن أمير المؤمنين عليه السّلام قال - وقد ذكر المنافقين - : وما زال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يتألّفهم ويقرّبهم ويجلسم عن يمينه وشماله حتّى أذن اللّه في إبعادهم بقوله :
« وَاهْجُرْهُمْ »
« 2 » وبقوله :
فَما لِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ
- الآية . « 3 » [ 37 ]

[ سورة المعارج ( 70 ) : آية 37 ]

عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ عِزِينَ ( 37 )
« عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ » :
عن يمينك وعن شمالك .
« عِزِينَ » ؛
أي : جماعات متفرّقين عصبة عصبة وجماعة جماعة كأنّ كلّ فرقه تعتزي إلى غير من تعتزي إليه الأخرى . قيل : كان المشركون حول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله حلقا حلقا ويستهزئون بكلامه . « 4 » [ 38 ]

[ سورة المعارج ( 70 ) : آية 38 ]

أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ ( 38 )
« أَ يَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ » ؛
أي : من هؤلاء المنافقين أو المشركين
« أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ »
كما يدخل أولئك الموصوفون قبل هذا . وإنّما قال هذا لأنّهم كانوا يقولون : إن كان هذا الأمر كما قال محمّد عليه السّلام فإنّ لنا في الآخرة عند اللّه أفضل ما للمؤمنين كما أعطانا في الدنيا أفضل ممّا أعطاهم . « 5 » [ 39 ]

[ سورة المعارج ( 70 ) : آية 39 ]

كَلاَّ إِنَّا خَلَقْناهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ ( 39 )
« كَلَّا » ؛
أي : لا يكون ذلك ولا يدخلونها .
« مِمَّا يَعْلَمُونَ » ؛
أي : من النطفة . يعني أنّ ما كان أصله من هذا الماء المهين ، كيف يستوجب الجنّة بأصله وبنفسه ، وإنّما يستوجبها بالأعمال الصالحة . نبّه سبحانه بهذا على أنّ الناس كلّهم من أصل واحد وإنّما يتفاضلون بالإيمان والطاعة . وتحقيقه : انّا خلقناهم من المقاذر والأنجاس . فمتى يدخلون الجنّة ولم يؤمنوا بي و
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 10 / 538 . ( 2 ) - المزّمّل ( 73 ) / 10 . ( 3 ) - الاحتجاج / 253 . ( 4 ) - مجمع البيان 10 / 538 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 528 . ( 5 ) - مجمع البيان 10 / 538 .