سمج الخلقة . قلت : لا سماجة ، ولكنّ الحسن كغيره من المعاني على طبقات ومراتب .
فلانحطاط بعض الصور عن مراتب ما فوقها انحطاطا بيّنا وإضافتها إلى الموفى عليها لا تستملح وإلّا فهي داخلة في حيّز الحسن غير خارجة من حدّه . وقالت الحكماء : شيئان لا غاية لهما : الجمال والبيان . « 1 »
[ 4 ]
[ سورة التغابن ( 64 ) : آية 4 ]
يَعْلَمُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُسِرُّونَ وَما تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 4 )
« بِذاتِ الصُّدُورِ » ؛
أي : بأسرار الصدور وبواطنها . « 2 »
[ 5 ]
[ سورة التغابن ( 64 ) : آية 5 ]
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 5 )
« وَبالَ أَمْرِهِمْ » ؛
أي : عاقبة كفرهم من العذاب بالإهلاك والاستئصال .
« وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ »
يوم القيامة . « 3 »
« كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ » .
كقوم نوح وعاد وصالح .
« وَبالَ أَمْرِهِمْ » :
ضرر كفرهم في الدنيا . وأصله : الثقل . ومنه الوبيل لطعام يثقل على المعدة . والوابل : المطر الثقيل الأقطار . « 4 »
[ 6 ]
[ سورة التغابن ( 64 ) : آية 6 ]
ذلِكَ بِأَنَّهُ كانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالُوا أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 6 )
« ذلِكَ » ؛
أي : المذكور من الوبال والعذاب
« بِأَنَّهُ » :
بسبب أنّ الشأن . « 5 »
« ذلِكَ » ؛
أي : العذاب الذي نالهم في الدنيا والذي ينالهم في الآخرة .
« بِالْبَيِّناتِ » ؛
أي :
المعجزات .
« أَ بَشَرٌ يَهْدُونَنا » .
لفظه واحد والمراد به الجمع . أي : أخلق مثلنا يهدوننا إلى الحقّ ويدعوننا إلى غير دين آبائنا ؟ استصغارا منهم للبشر أن يكونوا رسلا من اللّه ، استكبارا
و
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 546 - 547 .
( 2 ) - مجمع البيان 10 / 448 .
( 3 ) - مجمع البيان 10 / 448 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 498 .
( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 498 .