يكون النبيّ وآله عليهم السّلام هم المعنيّون بالصلاة خاصّة . وأمّا توجيه قوله :
« لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ »
فمعناه أنّه سبحانه لمّا صلّى على محمّد وآله ، خاطب شيعتهم إكراما لهم فقال : ليخرجكم يا شيعة آل محمّد من ظلمات أعدائكم إلى نور أوليائكم أئمّتكم الأبرار .
« وَكانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً » .
فصلّوا على النبيّ وآله . « 1 »
[ 44 ]
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : آية 44 ]
تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْراً كَرِيماً ( 44 )
« تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلامٌ » ؛
أي : يحيّي بعضهم بعضا يوم يلقون ثواب اللّه بأن يقولوا :
السلامة لكم من جميع الآفات . ولقاء اللّه سبحانه معناه لقاء ثوابه . وعن البراء أنّه قال : يوم يلقون ملك الموت لا يقبض روح مؤمن إلّا سلّم عليه . وملك الموت مذكور في الملائكة .
« أَجْراً كَرِيماً » ؛
أي : ثوابا جزيلا . « 2 »
« تَحِيَّتُهُمْ » .
من إضافة المصدر إلى المفعول . أي : يحيّون يوم لقائه بسلام . فيجوز أن يعظّمهم اللّه تعالى بسلامه عليهم كما يفعل بهم سائر أنواع التعظيم . وقيل : سلام الملائكة عند دخول الجنّة . كما قال :
« وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ * سَلامٌ عَلَيْكُمْ »
« 3 » . « 4 »
[ 45 - 46 ]
[ سورة الأحزاب ( 33 ) : الآيات 45 إلى 46 ]
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 45 ) وَداعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِراجاً مُنِيراً ( 46 )
قال عليّ بن إبراهيم في قوله :
« إِنَّا أَرْسَلْناكَ »
إلى قوله :
« وَدَعْ أَذاهُمْ » :
فإنّها نزلت بمكّة قبل الهجرة بخمس سنين . فهذا دليل على خلاف التأليف . « 5 »
« شاهِداً »
على أمّتك فيما يفعلونه من طاعة أو معصية . [
« وَمُبَشِّراً »
] لمن أطاعني بالجنّة .
« وَنَذِيراً »
لمن عصاني بالنار .
« وَداعِياً »
إلى الإقرار بوحدانيّة اللّه وطاعة اللّه .
« وَسِراجاً
هامش
( 1 ) - تأويل الآيات 2 / 454 - 456 .
( 2 ) - مجمع البيان 8 / 568 - 569 .
( 3 ) - الرعد ( 13 ) / 23 - 24 .
( 4 ) - الكشّاف 3 / 546 .
( 5 - ) تفسير القمّيّ 2 / 194 - 195 .