تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 644

مساهمون:

ص٦٤٤
المحتظر : الذي يعمل الحظيرة ويحتظر به ييبس بطول الزمان وتتوطّاه البهائم فيتحطّم ويتهشّم . « 1 »
« كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ » :
كالشجر اليابس المتكسّر الذي يتّخذه من يعمل الحظيرة لأجلها . أو : كالحشيش اليابس الذي يجمعه صاحب الحظيرة لماشيته في الشتاء . « 2 » عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : قالت ثمود لصالح : لن نؤمن لك حتّى تخرج لنا من هذه الصخرة الصمّاء ناقة عشراء . وكانت الصخرة يعبدونها ويذبحون عندها في كلّ رأس سنة ويجتمعون عندها . فقالوا له : إن كنت كما تزعم نبيّا رسولا ، فادع لنا إلهك حتّى يخرج لنا من هذه الصخرة الصمّاء ناقة عشراء . فأخرجها اللّه كما طلبوا ، ثمّ أوحى إلى صالح : قل لهم : إنّ اللّه قد جعل لهذه الناقة شرب يوم ولكم شرب يوم . فكانت الناقة يوم شربها يحلبونها ولا يبقى أحد إلّا يشرب من لبنها ذلك اليوم . فمكثوا بذلك ثمّ عتوا وقالوا : اعقروا هذه الناقة واستريحوا منها . فجاءهم رجل أشقر أرزق أحمر ولد الزنى يقال له قدار ، فقعد في طريق الناقة فقتلها بالسيف . وهرب فصيلها حتّى صعد إلى الجبل ورغا ثلاث مرّات إلى السماء . فقتلوه ولم يبق أحد إلّا شركه في ضربته واقتسموا لحمها فأكل الكلّ من لحمها . فأوحى اللّه إلى صالح أن قل لهم : إنّي مرسل إليكم عذابي إلى ثلاثة أيّام . فإن هم رجعوا قبلت توبتهم ؛ وإلّا بعثت عليهم عذابي في اليوم الثالث . فلمّا قال لهم ذلك ، كانوا أعتى ما كانوا وقالوا : يا صالح ائتنا بما تعدنا إن كنت من الصادقين . فقال : إنّكم تصبحون غدا ووجوهكم مصفرّة ، واليوم الثاني محمرّة ، والثالث مسودّة . فلمّا كان أوّل يوم ، اصفرّت وجوههم فقال العتاة منهم : لا نقبل قول صالح . وكذلك قالوا في اليوم الثاني . فلمّا كان اليوم الثالث ، اسودّت وجوههم . فلمّا كان نصف اللّيل ، صرخ بهم جبرئيل صرخة خرقت تلك الصرخة أسماعهم وفلقت قلوبهم وصدعت أكبادهم . وقد كانوا في تلك الثلاثة الأيّام قد تحنّطوا وتكفّنوا وعلموا أنّ العذاب نازل بهم . فماتوا أجمعين في طرفة عين . ثمّ أرسل عليهم مع الصيحة النار من السماء فأحرقهم
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 438 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 448 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 644 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى