تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
« فَتَوَلَّ عَنْهُمْ » :
فأعرض عنهم يا محمّد . فقد بلّغت وأنذرت . وهو قوله :
« فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ »
في كفرهم وجحودهم بل اللّائمة والذمّ عليهم من حيث عدم قبولهم ما تدعوهم إليه . قال المفسّرون : لمّا نزلت هذه الآية ، حزن رسول اللّه والمؤمنون وظنّوا أنّ الوحي قد انقطع وأنّ العذاب قد حلّ ، حتّى نزلت الآية الثانية . « 1 » عن أبي جعفر وأبي عبد اللّه عليهما السّلام : انّ الناس لمّا كذّبوا رسول اللّه ، همّ اللّه بهلاك أهل الأرض إلّا عليّا فما سواه بقوله :
« فَتَوَلَّ عَنْهُمْ »
- الآية . ثمّ بدا له فرحم المؤمنين . ثمّ قال لنبيّه صلّى اللّه عليه وآله :
« وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى »
- الآية . « 2 » [ 55 ]

[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 55 ]

وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ( 55 )
« وَذَكِّرْ » ؛
أي : وعظ بالقرآن من أمن من قومك . فإنّ الذكرى تنفعهم . « 3 »
« تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ » :
من قدّر اللّه سبحانه إيمانه . أو : من آمن . فإنّها تزداده بصيرة . « 4 » [ 56 ]

[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 56 ]

وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ( 56 )
« وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ » .
لمّا خلقهم على صور متوجّهة إلى العبادة مغلّبة « 5 » لها ، جعل خلقهم مغيّا بها مبالغة في ذلك . « 6 »
« إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » .
أي ليعبدوه مختارين لا مضطرّين . لأنّه خلقهم ممكّنين فاختار بعضهم ترك العبادة . « 7 »
« إِلَّا لِيَعْبُدُونِ » ؛
أي : لعبادتهم إيّاي . وقيل : معناه : إلّا ليقرّوا بالعبوديّة طوعا وكرها . « 8 » [ 57 ]

[ سورة الذاريات ( 51 ) : آية 57 ]

ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ ( 57 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 243 . ( 2 ) - الكافي 8 / 103 ، ح 78 . ( 3 ) - مجمع البيان 9 / 243 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 432 . ( 5 ) - في النسخة : معلنة . ( 6 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 432 . ( 7 ) - الكشّاف 4 / 406 . ( 8 ) - مجمع البيان 9 / 243 .