« أَعْمالُكُمْ » .
منصوب الموضع على أنّه مفعول له . وفي متعلّقه وجهان : أحدهما أن يتعلّق بمعنى النهي فيكون المعنى : انتهوا عمّا نهيتم عنه لحبوط أعمالكم ؛ أي : لخشية حبوطها ، على تقدير [ حذف ] المضاف . والثاني أن يتعلّق بنفس الفعل ويكون المعنى أنّهم نهوا عن الفعل الذي فعلوه لأجل الحبوط . لأنّه لمّا كان بصدد الأداء إلى الحبوط ، جعل كأنّه فعل لأجله . وقد دلّت الآية على أمرين هائلين : أحدهما أنّ فيما يرتكب من يؤمن من الآثام ما يحبط عمله . والثاني أنّ في آثامه ما لا يدري أنّه محبط ولعلّه عند اللّه كذلك . فعلى المؤمن أن يكون في تقواه كالماشي في طريق شائك لا يزال يتحرّز ويتوقّى . « 1 »
[ 3 ]
[ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 3 ]
إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ ( 3 )
« عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ » ؛
أي : في مجلسه ، إجلالا له .
« امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ » ؛
أي : اختبرها فأخلصها للتقوى . مأخوذ من امتحان الذهب بالنار حتّى يذهب غشّه ويبقى خالصه . « 2 »
عن أبي جعفر عليه السّلام في حديث ذكر فيه وفاة الحسن عليه السّلام وما كان من الحميراء عند ذلك ، وفيه قال الحسين عليه السّلام : وقد قال اللّه :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ » .
ولعمري ، لقد ضربتي لأبيك وفاروقه عند أذن رسول اللّه المعاول . وقال اللّه :
« الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ » .
- الآية . ولعمري ، لقد أدخل أبوك وفاروقه على رسول اللّه بقربهما منه الأذى وما رعيا من حقّه ما أمرهما اللّه به على لسان رسول اللّه : إنّ اللّه حرّم من المؤمنين أمواتا ما حرّم منهم أحياء . « 3 »
[ 4 ]
[ سورة الحجرات ( 49 ) : آية 4 ]
إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 4 )
« يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ » .
وهم الجفاة من بني تميم لم يعلموا في أيّ هجرة هو فكانوا
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 354 - 355 .
( 2 ) - مجمع البيان 9 / 196 .
( 3 ) - الكافي 1 / 302 - 303 ، ح 3 .