« لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ » .
[ وقرأ ] ابن كثير وأبو عمرو الأفعال الأربعة بالياء . « 1 »
[ 10 ]
[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 10 ]
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً ( 10 )
« يُبايِعُونَكَ » .
هي بيعة الحديبيّة وهي بيعة الرضوان ؛ بايعوا رسول اللّه على الموت .
« إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ » .
لأنّ طاعتك طاعة اللّه . سمّيت بيعة لأنّها عقدت على بيع أنفسهم بالجنّة للزومهم في الحرب النصرة .
« يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ » ؛
أي : عقد اللّه في هذه البيعة فوق عقدهم .
لأنّهم بايعوا اللّه ببيعة نبيّه فكأنّهم بايعوه من غير واسطة . وقيل : معناه : قوّة اللّه في نصرة نبيّه فوق نصرتهم . أي : ثق بنصرة [ اللّه ] لك لا بنصرتهم وإن بايعوك . وقيل : نعمة اللّه عليهم بنبيّه فوق أيديهم بالمبايعة .
« فَمَنْ نَكَثَ » ؛
أي : نقض البيعة ، فضرره راجع عليه .
« عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ »
من البيعة . « 2 »
الريّان بن شبيب : انّ المأمون لمّا أراد أن يأخذ البيعة لنفسه بإمرة المؤمنين وللرضا عليه السّلام بولاية العهد ولفضل بن سهل بالوزارة ، فدخل الناس يبايعوه . فكانوا يصفقون بأيمانهم على أيمان الثلاثة من أعلى الإبهام إلى الخنصر حتّى بايع في آخر الناس فتى من الأنصار فصفق بيمينه من أعلى الخنصر إلى أعلى الإبهام . فتبسّم أبو الحسن عليه السّلام ثمّ قال : كلّ من بايعنا بايع بفسخ بيعته غير هذا الفتى فإنّه بايعنا بعقدها . فقال المأمون : فما فسخ البيعة وما عقدها ؟
قال أبو الحسن عليه السّلام : عقدها من أعلى الخنصر إلى أعلى الإبهام وفسخها من أعلى الإبهام إلى أعلى الخنصر . فماج الناس في ذلك وأمر المأمون بإعادة الناس على البيعة . فقالوا : كيف يستحقّ الإمامة من لا يعرف عقد البيعة ؟ إنّ من علم بها أولى . فحمله ذلك على سمّه . « 3 »
« إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ » .
نزلت في بيعة الرضوان :
« لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ »
- الآية - واشترط عليهم أن لا ينكروا بعد ذلك على رسول اللّه شيئا يفعل ولا يخالفوه في شيء يأمرهم به . فقال
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 408 .
( 2 ) - مجمع البيان 9 / 171 - 172 .
( 3 ) - عيون الأخبار 2 / 240 - 241 ، ح 2 .