[ 4 - 5 ]
[ سورة الفتح ( 48 ) : الآيات 4 إلى 5 ]
هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً ( 4 ) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزاً عَظِيماً ( 5 )
عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله :
« هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ »
قال : هو الإيمان . « 1 »
« أَنْزَلَ السَّكِينَةَ » ؛
أي : الثبات والطمأنينة
« فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ »
حتّى يثبتوا حيث تقلق النفوس وتدحض الأقدام .
« إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ » :
يقينا مع يقينهم برسوخ العقيدة واطمئنان النفس عليها . أو : نزّل فيها السكون إلى ما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وآله ليزدادوا إيمانا بالشرائع مع إيمانهم باللّه واليوم الآخر .
« وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
يدبّر أمرها فيسلّط بعضها على بعض تارة ويوقع فيما بينهم السلم أخرى كما تقتضيه حكمته .
« لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ » .
علّة بما بعدها لما دلّ عليه قوله :
« وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
من معنى التدبير - أي : دبّر ما دبّر من تسليط المؤمنين ليعرفوا نعمة اللّه فيه فيشكروها فيدخلوا الجنّة ويعذّب الكافرين والمنافقين لما غاظهم من ذلك - أو فتحنا أو أنزل أو جميع ما ذكر ليزدادوا .
« وَكانَ ذلِكَ » ؛
أي :
الإدخال أو التكفير . « 2 »
« وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
من الملائكة والجنّ والإنس والشياطين . والمعنى أنّه لو شاء لأعانكم بهم . وفيه بيان أنّه لو شاء لأهلك المشركين لكنّه عالم بهم وبما يخرج من أصلابهم فأمهلهم لعلمه وحكمته ولم يأمر بالقتال عن عجز واحتياج ، لكن ليعرض المجاهدين لجزيل الثواب .
« لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ » .
علّة لقوله :
« إِنَّا فَتَحْنا لَكَ » .
« 3 »
[ 6 ]
%
[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 6 ]
وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً ( 6 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 169 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 407 - 408 .
( 3 ) - مجمع البيان 9 / 169 .