تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
فتحا بغير قتال . وذلك أنّ المشركين اختلطوا بالمؤمنين فسمعوا كلامهم فتمكّن الإسلام في قلوبهم وأسلم في ثلاث سنين خلق فكثر بهم سواد الإسلام . « 1 » [ 2 ]

[ سورة الفتح ( 48 ) : آية 2 ]

لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِراطاً مُسْتَقِيماً ( 2 )
« لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ » .
قيل فيه أقوال كلّها غير موافق لمذهب الإماميّة من أنّ الأنبياء معصومون من الذنوب . ولأصحابنا فيه وجهان من التأويل . أحدهما : انّ المراد : ما تقدّم من ذنب أمّتك وما تأخّر بشفاعتك . وأراد ما تقدّم زمانه وما تأخّر . وعن أبي عبد اللّه عليه السّلام في هذه الآية قال : ما كان له ذنب ولا همّ بذنب ؛ ولكنّ اللّه حمّله ذنوب شيعتنا ثمّ غفرها له . الثاني : ما ذكره المرتضى رحمه اللّه من أنّ الذنب مصدر وهو هنا مضاف إلى المفعول . والمراد : ذنبهم إليك في منعهم إيّاك وصدّهم لك عن المسجد الحرام . ويكون المغفرة على هذا التأويل بمعنى الإزالة والنسخ لأحكام أعدائه من المشركين عليه . أي : يزيل اللّه ذلك عنك ويستر عليك تلك الوصمة بما يفتح لك من مكّة ، فستدخلها من بعد . ولذلك جعله جزاء على جهاده وغرضا في الفتح . وأمّا قوله :
« ما تَقَدَّمَ »
و
« ما تَأَخَّرَ »
فلا يمتنع أن يريد به ما تقدّم زمانه من فعلهم القبيح بك وبقومك .
« وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ »
في الدنيا بإظهارك على عدوّك وفي الآخرة برفع محلّك .
« وَيَهْدِيَكَ صِراطاً » ؛
أي : يثبّتك على صراط يؤدّي بسالكه إلى الجنّة . « 2 » وأمّا لفظ ما تقدّم من الذنب وما تأخّر ، فالذي نقلناه من طريق أهل بيت النبوّة صلوات اللّه عليهم أنّ المراد منه : ليغفر لك اللّه ما تقدّم من ذنبك وما تأخّر عند أهل مكّة وقريش . يعني ما تقدّم قبل الهجرة وما بعدها . فإنّك إذا فتحت مكّة بغير قتل لهم ولا استئصال ولا أخذهم بما قدّموه من العداوة والقتال ، غفروا ما كانوا يعتقدونه ذنبا لك
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 166 . ( 2 ) - مجمع البيان 9 / 168 - 169 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 530 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى