[ 88 ]
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 88 ]
وَقِيلِهِ يا رَبِّ إِنَّ هؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ ( 88 )
« وَقِيلِهِ يا رَبِّ » .
قال قتادة : هذا نبيّكم يشكو قومه إلى ربّه وينكر عليهم تخلّفهم عن الإيمان . وذكر أنّ قراءة عبد اللّه : وقال الرسول يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون » وعلى هذا فالهاء في قيله يعود إلى النبيّ . عاصم وحمزة :
« وَقِيلِهِ »
بالجرّ ، والباقون بالنصب . « 1 »
« وَقِيلِهِ » .
قرئ بالحركات الثلاث . وذكر في النصب عن الأخفش أنّه حمله على : أم يحسبون أنّا لا نسمع سرّهم ونجواهم وقيله ؟ وعنه : وقال قيله . وعطفه الزجّاج على محلّ
« السَّاعَةِ » ،
وحمل الجرّ على لفظ
« السَّاعَةِ »
والرفع على الابتداء والخبر ما بعده . وجوّز عطفه على
« عِلْمُ السَّاعَةِ »
على تقدير حذف المضاف . أي : عنده علم الساعة وعلم قيله . والذي قالوه ليس بقويّ في المعنى مع وقوع الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يحسن اعتراضا ومع تنافر النظم . وأقوى من ذلك وأوجهها أن يكون الجرّ والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه ، والرفع على قولهم : أيمن اللّه وقوله :
« إِنَّ هؤُلاءِ »
جواب القسم . كأنّه قيل : وأقسم بقيله : يا ربّ إنّ هؤلاء قوم لا يؤمنون . والضمير في قوله :
« قِيلِهِ »
لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وإقسام اللّه بقيله رفع منه وتعظيم لدعائه والتجائه إليه . « 2 »
[ 89 ]
[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 89 ]
فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ ( 89 )
« فَاصْفَحْ عَنْهُمْ » ؛
أي : أعرض - يا محمّد - عنهم بصفح وجهك .
« وَقُلْ سَلامٌ » ؛
أي :
مداراة ومتاركة . وقيل : هو سلام هجران ومجانبة لا سلام تحيّة وإكرام . وقيل : معناه : قل ما تسلم به من شرّهم وأذاهم . وهذا منسوخ بآية السيف . وقيل : معناه : فاصفح عن سفههم ولا تقابلهم بمثله . ندبه سبحانه إلى الحلم ، فلا يكون منسوخا . « فسوف تعلمون » يعني يوم القيامة . وأهل المدينة والشام : « فسوف تعلمون » بالتاء ، والباقون بالياء . « 3 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 90 و 89 .
( 2 ) - الكشّاف 4 / 268 .
( 3 ) - مجمع البيان 9 / 90 و 89 .