تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
فرددته ثلاث مرّات وأخبرته أنّ رسول اللّه محتجب وعنده زوّار من الملائكة وعدّتهم كذا وكذا . ثمّ أذنت له فدخل فقال : يا رسول اللّه ، إنّي قد جئتك ثلاث مرّات وكلّ ذلك يردّني عليّ ويقول : إنّ رسول اللّه محتجب وعنده زوّار من الملائكة وعدّتهم كذا وكذا . فيكف علم بالعدّة ؟ أعاينهم ؟ فقال : يا عليّ ، كيف علمت بعدّتهم ؟ فقال : اختلفت عليّ التحيّات وسمعت الأصوات فأحصيت العدد . قال : صدقت . فإنّ فيك شبها من أخي عيسى . فخرج عمر وهو يقول : ضربه لابن مريم مثلا . « 1 » عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله
« إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ »
قال : الصدود في العربيّة الضحك . « 2 » [ 58 ]

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 58 ]

وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلاَّ جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ( 58 )
« وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ » .
يعنون : انّ آلهتنا عندك ليست بخير من عيسى . فإذا كان عيسى حصب جهنّم ، كان أمر آلهتنا هيّنا .
« ما ضَرَبُوهُ » :
ما ضربوا هذا المثل
« لَكَ إِلَّا جَدَلًا » :
إلّا لأجل الجدل والغلبة في القول لا لطلب الميز بين الحقّ والباطل .
« قَوْمٌ خَصِمُونَ » :
شداد الخصومة دأبهم اللّجاج . وذلك أنّ قوله :
« إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ » *
ما أريد به إلّا الأصنام ، إلّا أنّ ابن الزبعرى بخداعه وخبث دخلته لمّا رأى كلام اللّه محتملا للعموم ، مع علمه بأنّ المراد به أصنامهم ، وجد للحيلة مساغا فصرف معناه إلى الشمول والإحاطة على طريق اللّجاج وحبّ المغالبة . فتوقّف رسول اللّه حتّى أجاب عن ربّه :
« إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ »
- الآية - فدلّت على أنّ الآية خاصّة في الأصنام . على أنّ ظاهر قوله :
« إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَ » *
لغير العقلاء . « 3 » [ 59 ]

[ سورة الزخرف ( 43 ) : آية 59 ]

إِنْ هُوَ إِلاَّ عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وَجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) ثمّ وصف سبحانه المسيح فقال :
« إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ »
بالخلق من غير أب وبالنبوّة .
« وَجَعَلْناهُ مَثَلًا » ؛
أي : آية لبني إسرائيل ودلالة يعرفون قدرة اللّه بها حيث خلق من
هامش
( 1 ) - بحار الأنوار 35 / 317 . ( 2 ) - معاني الأخبار / 220 ، ح 1 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 260 .