تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
في ذبح ولده . وإمّا على أن يسمعه كلامه الذي يخلقه في بعض الأجرام من غير أن يبصر السامع من يكلّمه . وقوله :
« مِنْ وَراءِ حِجابٍ »
مثل . أي : كما يكلّم الملك المحتجب بعض خواصّه وهو من وراء الحجاب فيسمع صوته ولا يرى شخصه . وذلك كما كلّم موسى ويكلّم الملائكة . وإمّا على أن يرسل إليه رسولا من الملائكة فيوحي الملك ، كما كلّم غير موسى من الأنبياء . وقيل :
« إِلَّا وَحْياً »
كما أوحى إلى الرسل بواسطة الملائكة .
« أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا » ؛
أي : نبيّا ، كما كلّم أمم الأنبياء على ألسنتهم .
« وَحْياً »
و
« أَنْ يُرْسِلَ » * *
مصدران واقعان موقع الحال . لأنّ
« أَنْ يُرْسِلَ » * *
في معنى إرسالا . و
« مِنْ وَراءِ حِجابٍ »
ظرف واقع موقع الحال أيضا . والتقدير : وما صحّ أن يكلّم أحدا إلّا موحيا أو مسمعا من وراء حجاب أو مرسلا . وروي أنّ اليهود قالت للنبيّ عليه السّلام : ألا تكلّم اللّه وتنظر إليه إن كنت نبيّا كما كلّمه موسى ونظر إليه ؟ فإنّا لن نؤمن لك حتّى تفعل ذلك . فقال : لم ينظر موسى إلى اللّه . فنزلت .
« إِنَّهُ عَلِيٌّ » .
أي عن صفات المخلوقين .
« حَكِيمٌ »
يجري أفعاله على موجب الحكمة . فيكلّم تارة بواسطة وتارة بغير واسطة إمّا إلهاما وإمّا خطابا . « 1 »
« إِلَّا وَحْياً » .
قال : وحي مشافهة ووحي إلهام وهو الذي يقع في القلب .
« أَوْ مِنْ وَراءِ حِجابٍ »
كما كلّم موسى وكما كلّم نبيّه صلّى اللّه عليه وآله .
« أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا » .
قال : وحي مشافهة . يعني إلى الناس . « 2 » قال الخليل : نصب
« أَوْ يُرْسِلَ »
للعطف على أن يوحي الذي يدلّ عليه
« وَحْياً » .
فصار التقدير : ما كان لبشر أن يكلّمه اللّه إلّا أن يوحي وحيا أو يرسل رسولا . قرأ نافع :
« أَوْ يُرْسِلَ »
بالرفع
« فَيُوحِيَ »
بسكون الياء ، والباقون :
« أَوْ يُرْسِلَ »
« فَيُوحِيَ »
بالنصب . « 3 » [ 52 - 53 ]

[ سورة الشورى ( 42 ) : الآيات 52 إلى 53 ]

وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنا ما كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتابُ وَلا الْإِيمانُ وَلكِنْ جَعَلْناهُ نُوراً نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشاءُ مِنْ عِبادِنا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 52 ) صِراطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ ( 53 )
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 233 - 234 . ( 2 ) - تفسير القمّيّ 2 / 279 . ( 3 ) - مجمع البيان 9 / 55 .