بالعقاب والذمّ . وقيل : معناه : فبيان الصواب إلى اللّه بنصب الأدلّة . وقيل : فحكمه إلى اللّه يوم القيامة فيجازي كلّ أحد بما يستحقّه .
« ذلِكُمُ اللَّهُ » :
الذي يحكم بين المختلفين .
« أُنِيبُ » ؛
أي : أرجع إليه في أموري . « 1 »
« وَمَا اخْتَلَفْتُمْ »
أنتم والكفّار فيه من أمر من أمور الدين أو الدنيا ، فحكمه مفوّض إلى اللّه يميّز المحقّ من المبطل . وقيل : وما اختلفتم فيه من تأويل متشابه ، فارجعوا فيه إلى المحكم من كتاب اللّه .
« وَإِلَيْهِ أُنِيبُ » ؛
أي : أرجع في المعضلات . « 2 »
[ 11 ]
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 11 ]
فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ ( 11 )
ثمّ وصف سبحانه [ نفسه ] بما يوجب أن لا يعبد غيره فقال :
« فاطِرُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ » ؛
أي : مبتدعهما ابتداء .
« أَزْواجاً » ؛
أي : أشكالا مع كلّ ذكر أنثى يسكن إليها ويألفها .
« وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً » ؛
أي : ذكورا وإناثا لتكمل منافعكم بها .
« يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ » :
في الزواج ، لتكثروا به ؛ لدلالة الكلام عليه وهو ذكر الأزواج . وقال الفرّاء : معناه : يذرؤكم به ؛ أي : يكثّركم بأن جعل من أنفسكم أزواجا ومن الأنعام أزواجا .
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » .
الكاف زائدة موكّدة للنفي . وقيل : معناه : لو قدّر للّه تعالى مثل [ لم يكن لذلك المثل مثل ] لما تقرّر في المعقول أنّ اللّه متفرّد بصفات لا يشاركه فيها غيره [ فلو كان له مثل لتفرّد بصفات لا يشاركه فيها غيره ] وكان هو اللّه ، وقد دلّ الدليل على أنّه ليس مع اللّه إله آخر . « 3 »
« مِنْ أَنْفُسِكُمْ » :
من جنسكم
« أَزْواجاً » ؛
أي : نساء .
« وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً » ؛
أي : وخلق للأنعام من جنسها أزواجا .
« يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ » ؛
أي : يكثّركم في هذا التدبير وهو جعل الناس والأنعام أزواجا يكون بينهم توالد ، فإنّه كالمنبع للبثّ والتكثير .
« لَيْسَ كَمِثْلِهِ » ؛
أي : كصفته
« شَيْءٌ » ؛
أي : صفة . « 4 »
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 34 - 35 .
( 2 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 359 .
( 3 ) - مجمع البيان 9 / 36 - 37 .
( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 359 - 360 .