« وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ » :
جعلوا له شريكا وأندادا ، اللّه رقيب على أحوالهم لا يفوته منها شيء وهو محاسبهم عليها .
« وَما أَنْتَ »
يا محمّد بموكّل بهم ولا مفوّض إليك أمرهم ولا قسرهم على الإيمان . إنّما أنت منذر فحسب . « 1 »
[ 7 ]
[ سورة الشورى ( 42 ) : آية 7 ]
وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا إِلَيْكَ قُرْآناً عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى وَمَنْ حَوْلَها وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ ( 7 )
« وَكَذلِكَ أَوْحَيْنا » .
وذلك إشارة إلى معنى الآية قبلها من أنّ اللّه هو الرقيب عليهم وما أنت برقيب عليهم ولكن نذير لهم . لأنّ هذا المعنى كرّره اللّه في كتابه . فالكاف مفعول به لأوحينا و
« قُرْآناً »
حال من المفعول به . أي : أوحينا إليك وهو قرآن عربيّ لا لبس فيه عليك لتفهم ما يقال ولا تتجاوز حدّ الإنذار . ويجوز أن يكون ذلك إشارة إلى مصدر أوحينا . أي : ومثل ذلك الإيحاء البيّن المفهم أوحينا إليك قرآنا عربيّا بلسانك
« لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرى » ؛
أي : أهل أمّ القرى
« وَمَنْ حَوْلَها »
من العرب . و
« يَوْمَ الْجَمْعِ »
يوم القيامة ؛ لأنّ الخلائق تجمع فيه . وقيل : يجمع بين الأرواح والأجساد أو بين كلّ عامل وعمله . و
« لا رَيْبَ فِيهِ »
اعتراض لا محلّ له . « 2 »
عن الحسن عليه السّلام وقد سئل عن أرواح المؤمنين : أين تكونوا إذا ماتوا ؟ قال : تجتمع عند صخرة بيت المقدس في كلّ ليلة جمعة . وهو عرش اللّه الأولى . وأرواح الكفّار تجتمع في وادي حضر موت . ثمّ يبعث اللّه نارا من المشرق ونارا من المغرب وريحين شديدين فيحشر الناس عند صخرة بيت المقدس ؛ أهل الجنّة عن يمينها وأهل النار عن يسارها .
فتفرق الخلائق من عند الصخرة . فمن وجبت له الجنّة دخلها . ومن وجبت له النار دخلها . وذلك قوله :
« فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ » .
« 3 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 220 .
( 2 ) - الكشّاف 4 / 220 .
( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 271 - 272 .