تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
عَلَى الْإِنْسانِ أَعْرَضَ »
عن الشكر
« وَنَأى بِجانِبِهِ » ؛
أي : بعد وتجبّر عن الاعتراف بنعم اللّه .
« وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ » ؛
أي : الفقر والمرض ، فذو دعاء كثير عند ذلك . وإنّما قال :
« عَرِيضٍ »
ولم يقل : طويل ، لأنّه أبلغ . فإنّ العرض يدلّ على الطول ولا يدلّ الطول على العرض إذ قد يصحّ طويل ولا عرض له . « 1 » فإن قلت : حقّق لي معنى قوله :
« وَنَأى بِجانِبِهِ » .
قلت : فيه وجهان : أن يوضع جانبه موضع نفسه ، كقولهم : كتبت إلى جانب فلان ؛ أي : إليه ؛ وأن يراد بجانبه عطفه ويكون عبارة عن الانحراف والازورار ، كما قالوا : ثنى عطفه وتولّى بركنه . « 2 » [ 52 ]

[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 52 ]

قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ ( 52 )
« إِنْ كانَ » .
أي القرآن أو الإنعام من عند اللّه وكفرتم به وجحدتموه .
« فِي شِقاقٍ » ؛
أي : في خلاف للحقّ
« بَعِيدٍ »
عنه . أي : فلا أحد أضلّ منكم . « 3 »
« أَ رَأَيْتُمْ » :
أخبروني
« إِنْ كانَ »
القرآن
« مِنْ عِنْدِ اللَّهِ » .
يعني : انّ ما أنتم عليه من إنكار القرآن ليس بأمر صادر عن حجّة قاطعة . و [ إنّما هو ] قبل النظر واتّباع الدليل أمر محتمل يجوز أن يكون من عند اللّه وأن لا يكون من عنده . وأنتم لم تفحصوا ، فما أنكرتم أن يكون حقّا وقد كفرتم به ؟ فأخبروني من أضلّ منكم وأنتم أبعدتم الشوط في مشاقّته ولعلّه حقّ فأهلكتم أنفسكم . وقوله :
« مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ »
موضوع موضع منكم بيانا لحالهم وصفتهم . « 4 » [ 53 ]

[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 53 ]

سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ( 53 )
« سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ » ؛
أي : سنريهم حججنا ودلائلنا على التوحيد
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 28 - 29 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 205 - 206 . ( 3 ) - مجمع البيان 9 / 29 . ( 4 ) - الكشّاف 4 / 206 .