كيفيّة صدور أفعاله عنه واحدا بعد آخر . وهذه الطريقة أحكم من الأولى . لأنّها استدلال بالعلّة على المعلول . فيكون صدر الآية إشارة إلى الطريقة الأولى ، وتمامها - وهو قوله :
« أَ وَلَمْ يَكْفِ »
لأنّه يستشهدون - إشارة إلى الطريقة الثانية وهو طريقة الصدّيقين . فإنّهم بالحقّ لا عليه .
« أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ » .
الباء زائدة للتأكيد . كأنّه قيل : أو لم يحصل الكفاية به ؟ ولا يكاد يزاد في الفاعل إلّا مع كفى .
« أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ » .
بدل منه . والمعنى : أو لم يكفك أنّه تعالى على كلّ شيء شهيد محقّق له فتحقّق أمرك بإظهار الآيات الموعودة كما حقّق سائر الأشياء الموعودة ، أو مطّلع فيعلم حالك وحالهم . أو : أو لم يكف الإنسان رادعا عن المعاصي أنّه تعالى مطّلع على كلّ شيء لا يخفى عليه خافية ؟ « 1 »
« أَ وَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ » .
هو في موضع الرفع فاعل
« كَفى » *
و
« أَنَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ »
بدل منه .
تقديره : أو لم يكفهم أنّ ربّك على كلّ شيء شهيد ؟ معناه أنّ هذا الموعود من إظهار آيات اللّه في الآفاق وفي أنفسهم سيرونه فيتبيّنون عند ذلك أنّ القرآن تنزيل عالم الغيب الذي هو على كلّ شيء شهيد ؛ أي : مطّلع مهمين يستوي عنده غيبه وشهادته ، فيكفيهم ذلك دليلا على أنّه حقّ ولو لم يكن كذلك لما نصره هذه النصرة . « 2 »
[ 54 ]
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 54 ]
أَلا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ أَلا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ( 54 )
« فِي مِرْيَةٍ » ؛
أي : في شكّ
« مِنْ لِقاءِ رَبِّهِمْ »
بالبعث والجزاء .
« أَلا إِنَّهُ »
عالم بكلّ الأشياء وتفاصيلها مقتدر عليها لا يفوته شيء منها . « 3 »
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 357 .
( 2 ) - الكشّاف 4 / 207 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 257 .