تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
يقترحون ، لم يتركوا الاعتراض والتعنّت وقالوا :
« لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ » ؛
أي : بيّنت ولخّصت بلسان نفقهه .
ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ » .
الهمزة للإنكار . يعني : لأنكروا وقالوا : أقرآن أعجميّ ورسول عربيّ أو مرسل إليه عربيّ ؟ [ فإن قلت : كيف يصحّ أن يراد بالعربيّ المرسل إليهم وهم أمّة العرب ؟ قلت : . . . ] لأنّ مبنى الإنكار على تنافر حالتي الكتاب والمكتوب إليه لا على [ أنّ ] المكتوب إليه واحد أو جماعة ، فيكون قوله :
« وَعَرَبِيٌّ »
بمنزلة : وأمّة عربيّة . وقوله :
« وَالَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ فِي آذانِهِمْ وَقْرٌ »
في موضع الجرّ عطف على قوله :
« لِلَّذِينَ آمَنُوا »
[ على معنى قولك : هو للّذين آمنوا ] هدى وشفاء ، وهو للّذين لا يؤمنون في آذانهم وقر . « 1 » [ 45 ]

[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 45 ]

وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْ لا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ ( 45 )
« الْكِتابَ » ؛
أي : التوراة .
« فَاخْتُلِفَ فِيهِ » .
لأنّه آمن به قوم وكذّب به آخرون . وهذا تسلية للنبيّ عن جحود قومه له وإنكارهم نبوّته .
« سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ »
في تأخير العذاب عن قومك وأنّه لا يعذّبهم وأنت فيهم .
« لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ » ؛
أي : لفرغ من عذابهم واستئصالهم . وقيل : معناه : لولا حكم سبق من ربّك بتأخيرهم إلى وقت انقضاء آجالهم ، لقضي قبل انقضاء آجالهم فظهر المحقّ من المبطل .
« وَإِنَّهُمْ » ؛
أي : وإنّ قومك
« لَفِي شَكٍّ مِنْهُ » .
« 2 » عن أبي جعفر عليه السّلام في قوله :
« وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ »
قال : اختلفوا كما اختلف هذه الأمّة في الكتاب وسيختلفون في الكتاب الذي مع القائم لمّا يأتيهم به حتّى ينكره ناس كثير فيقدّمهم فيضرب أعناقهم . « 3 »
« وَإِنَّهُمْ » ؛
أي : وإنّ اليهود أو الذين لا يؤمنون .
« لَفِي شَكٍّ مِنْهُ » ؛
أي : من التوراة أو القرآن .
« مُرِيبٍ » :
موجب للاضطراب . « 4 »
هامش
( 1 ) - الكشّاف 4 / 202 - 203 . ( 2 ) - مجمع البيان 9 / 26 . ( 3 ) - تأويل الآيات 2 / 541 . ( 4 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 355 .
عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 381 | السيد نعمة الله الجزائري / موسسه فرهنگى ضحى