تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩
ثمّ قال لنبيّه :
« قُلْ »
يا محمّد لهؤلاء الكفّار :
« إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ »
من ولد آدم . وإنّما خصّني اللّه بنبوّته وميّزني منكم بالوحي . ولولا الوحي ما دعوتكم .
« فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ » ؛
أي : لا تميلوا عن سبيله وتوجّهوا إليه بالطاعة .
« وَاسْتَغْفِرُوهُ »
من الشرك . [
« الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ » ؛
أي : الزكاة المفروضة . وقيل : معناه : لا يطهّرون أنفسهم من الشرك ] بقول
« لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » . * *
فإنّها زكاة الأنفس . وقال الفرّاء : الزكاة في هذا الموضع أنّ قريشا كانت تطعم الحاجّ وتسقيهم فحرّموا ذلك على من آمن بمحمّد صلّى اللّه عليه وآله .
« وَهُمْ بِالْآخِرَةِ » ؛ *
أي : ومع ذلك ينكرون البعث . « 1 » فإن قلت : من أين كان قوله :
« إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ »
جوابا لقولهم :
« قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ » ؟
قلت : من حيث إنّه قال لهم : لست بملك . وإنّما أنا بشر مثلكم وقد أوحي إليّ دونكم . وإذا صحّت نبوّتي ، وجب عليكم اتّباعي . وفيما يوحى إليّ أنّ إلهكم إله واحد .
« فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ » :
فاستووا إليه بالتوحيد وإخلاص العبادة غير ذاهبين يمينا ولا شمالا ولا ملتفتين إلى ما يسوّل لكم الشيطان من اتّخاذ الأولياء والشفعاء . فإن قلت : لم خصّ من بين أوصاف المشركين منع الزكاة مقرونا بالكفر بالآخرة ؟ قلت : لأنّ أحبّ الأشياء إلى الإنسان ماله وهو شقيق روحه ، فإذا بذله في سبيل اللّه ، فذاك أقوى دليل على ثباته واستقامته وصدق نيّته . وفيه بعث للمؤمنين على أداء الزكاة وتخويف شديد من منعها حيث جعل المنع من أوصاف المشركين . « 2 » عن أبان قال : قال أبو عبد اللّه عليه السّلام : يا أبان ، أترى أنّ اللّه طلب من المشركين زكاة أموالهم وهم يشركون به حيث يقول :
« الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ » ؟
ثمّ قال : معناه : ويل للمشركين الذين أشركوا بالإمام الأوّل وهم بالأئمّة الآخرين كافرون . يا أبان ، إنّما دعا اللّه العباد إلى
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 5 - 6 . ( 2 ) - الكشّاف 4 / 186 - 187 .