« قُرْآناً »
نصبت قرآنا على الحال بمعنى : بيّنت آياته في حال جمعه و
« بَشِيراً وَنَذِيراً »
من صفته .
« لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ »
اللّسان العربيّ ويعجزون عن مثله فيعرفون إعجازه . وقيل :
يعلمون أنّ القرآن من عند اللّه .
« فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ » .
يعني أهل مكّة عدلوا عن الإيمان .
« فَهُمْ لا يَسْمَعُونَ »
سماع قبول فكأنّهم لا يسمعونه حقيقة . « 1 »
[ 5 ]
[ سورة فصلت ( 41 ) : آية 5 ]
وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ وَفِي آذانِنا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ ( 5 )
« فِي أَكِنَّةٍ » ؛
أي : في أغطية .
« مِمَّا تَدْعُونا إِلَيْهِ »
فلا نفقه ما تقول . وإنّما قالوا ذلك ليؤيسوا النبيّ من قبولهم دينه . فكأنّهم شبّهوا قلوبهم بما يكون في غطاء فلا يصل إليه شيء ممّا وراءه .
« وَقْرٌ » ؛
أي : ثقل عن استماع القرآن وصمم .
« حِجابٌ » ؛
أي : بيننا وبينك فرقة في الدين وحاجز في النحلة فلا نوافقك على ما تقول . وقيل : إنّه تمثيل بالحجاب ليؤيسوه من الإجابة .
« فَاعْمَلْ إِنَّنا عامِلُونَ » .
قيل : إنّ أبا جهل رفع ثوبا بينه وبين النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فقال : يا محمّد ، أنت من ذلك الجانب ونحن من هذا الجانب . فاعمل أنت على دينك ومذهبك وإنّنا عاملون على ديننا . وقيل : معناه : فاعمل في هلاكنا ؛ إنّنا عاملون في هلاكك . وقيل : فاعمل في إبطال أمرنا ؛ إنّنا عاملون في إبطال أمرك . وهذا غاية في العناد . « 2 »
فإن قلت : هل لزيادة
« مِنْ »
في قوله
« وَمِنْ بَيْنِنا وَبَيْنِكَ حِجابٌ »
فائدة ؟ قلت : نعم . لأنّه لو قيل : بيننا وبينك حجاب ، لكان المعنى أنّ حجابا حاصل وسط الجهتين ؛ وأمّا بزيادة
« مِنْ »
فالمعنى أنّ الحجاب ابتدأ منّا وابتدأ منك فالمسافة المتوسّطة لجهتنا وجهتك مستوعبة بالحجاب لا فراغ فيها . « 3 »
[ 6 - 7 ]
[ سورة فصلت ( 41 ) : الآيات 6 إلى 7 ]
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ ( 7 )
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 9 / 4 .
( 2 ) - مجمع البيان 9 / 4 - 5 .
( 3 ) - الكشّاف 4 / 185 - 186 .