تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
أصنافه من برّ وشعير وسمسم وغيرها .
« يَهِيجُ » ؛
أي : يتمّ جفافه . لأنّه إذا تمّ جفافه حان له أن يثور عن منابته ويذهب .
« حُطاماً » :
فتاتا .
« لَذِكْرى » ؛
أي : تذكيرا وتنبيها على أنّه لا بدّ من صانع حكيم وأنّ ذلك كائن عن تقدير وتدبير لا عن تعطيل وإهمال . ويجوز أن يكون مثلا للدنيا ؛ كقوله :
« إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا » .
« 1 »
« وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَياةِ الدُّنْيا »
« 2 » . « 3 »
« حُطاماً » .
الحطام : فتات التبن والحشيش . « 4 » [ 22 ]

[ سورة الزمر ( 39 ) : آية 22 ]

أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 22 )
« أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ » ؛
أي : أفمن عرف اللّه أنّه من أهل اللّطف فلطف به حتّى انشرح صدره للإسلام وقبله ، كمن لا لطف عليه فهو حرج الصدر قاسي القلب ؟ ونور اللّه هو لطفه .
« أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ »
نظير قوله :
« أَمَّنْ هُوَ قانِتٌ »
في حذف الخبر .
« مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ » :
من أجل ذكره . أي : إذا ذكر اللّه عندهم ، اشمأزّوا وازادادت قلوبهم قساوة . كقوله :
« فَزادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ »
« 5 » . « 6 »
« شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ » .
ويكون ذلك بثلاثة أشياء . أحدها : بقوّة الأدلّة المنصوبة . الثاني : بالألطاف المتجدّدة حالا بعد حال . كما قال :
« وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً » .
« 7 » الثالث : بحلّ الشبهة [ وإلقاء الخواطر ] .
« عَلى نُورٍ » ؛
أي : دلالة وهدى . شبّه الأدلّة بالنور . وقيل : النور كتاب اللّه . والتقدير : أفمن شرح اللّه صدره كمن هو قاسي القلب ؟ لدلالة
« فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ » .
وهم الذين تصلّبت قلوبهم على الكفر حتّى لا تنفع فيها المواعظ . « 8 » عنه صلّى اللّه عليه وآله : إنّ النور إذا وقع في القلب ، انفسح له وانشرح . قالوا : يا رسول اللّه فهل لذلك
هامش
( 1 ) - يونس ( 10 ) / 24 . ( 2 ) - الكهف ( 18 ) / 49 . ( 3 ) - الكشّاف 4 / 122 . ( 4 ) - مجمع البيان 8 / 771 . ( 5 ) - التوبة ( 9 ) / 125 . ( 6 ) - الكشّاف 4 / 122 . ( 7 ) - المحمّد صلّى اللّه عليه وآله ( 47 ) / 17 . ( 8 ) - مجمع البيان 8 / 772 .