تعلم . فقيل له : قد سلّطتك على ماله وولده . فانحدر إبليس فلم يبق له مالا ولا ولدا إلّا أعطبه . فازداد أيّوب شكرا وحمدا . فقال : يا ربّ سلّطني على بدنه ما خلا عقله وعينيه .
فنفخ فيه إبليس فصار قرحة واحدة [ فبقي في ذلك ] دهرا طويلا يحمد اللّه ويشكره حتّى وقع في بدنه الدود فكانت تخرج من بدنه فيردّها [ ويقول لها : ارجعي إلى موضعك الذي خلقك اللّه منه ] . ونتن حتّى أخرجوه أهل القرية ورموه على المزبلة خارج القرية - الحديث . « 1 »
قرأ أبو جعفر :
« بِنُصْبٍ »
بضمّتين باتباع الصاد حركة ما قبله ، ويعقوب بفتحتين ، والباقون بضمّ النون وسكون الصاد ، وهما لغتان . « 2 »
[ 43 ]
[ سورة ص ( 38 ) : آية 43 ]
وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ( 43 )
« وَوَهَبْنا لَهُ أَهْلَهُ »
بأن جمعناهم له بعد تفرّقهم أو بعد موتهم ، كما روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام .
« وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ »
حتّى كان له ضعف ما كان .
« رَحْمَةً » ؛
أي : لرحمتنا عليه .
« وَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ » ؛
أي : تذكيرا لهم لينتظروا الفرج بالصبر واللّجأ إلى اللّه فيما يحيق بهم . « 3 »
[ 44 ]
[ سورة ص ( 38 ) : آية 44 ]
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْناهُ صابِراً نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ ( 44 )
« وَخُذْ » .
عطف على اركض . والضغث : ملء الكفّ من الشماريخ . وعن ابن عبّاس :
السبب فيه أنّ إبليس لقيها في صورة طبيب فدعته لمداواة أيّوب فقال : أداويه على أنّه إذا برئ قال : أنت شفيتني . لا أريد جزاء سواه . قالت : نعم . فأشارت إلى أيّوب بذلك ، فحلف على ضربها .
« صابِراً » .
أي : على البلاء .
« أَوَّابٌ » ؛
أي : رجّاع إلى اللّه تعالى منقطع إليه . وعن
هامش
( 1 ) - تفسير القمّيّ 2 / 239 - 240 .
( 2 ) - مجمع البيان 8 / 744 - 745 .
( 3 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 314 ، ومجمع البيان 8 / 745 .