تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
[ 90 - 93 ]

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 90 إلى 93 ]

فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ ( 90 ) فَراغَ إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ ( 91 ) ما لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ( 92 ) فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ ( 93 )
« فَتَوَلَّوْا عَنْهُ » ؛
أي : خرجوا إلى عيدهم .
« فَراغَ » ؛ *
أي : مال
« إِلى آلِهَتِهِمْ فَقالَ أَ لا تَأْكُلُونَ » .
خاطبها على وجه التهجين لعابديها . وكانوا صنعوا للأصنام طعاما تقرّبا إليها وتبرّكا بها .
« فَراغَ عَلَيْهِمْ » ؛
أي : مال عليها يكسرها باليد اليمنى ، لأنّها أقوى على العمل . أو المراد باليمين القوّة . وقيل : بالقسم الذي سبق منه وهو قوله :
« تَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنامَكُمْ »
« 1 » . « 2 » [ 94 - 95 ]

[ سورة الصافات ( 37 ) : الآيات 94 إلى 95 ]

فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ( 94 ) قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ ( 95 )
« فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ »
بعد الفراغ من عيدهم
« يَزِفُّونَ » ؛
أي : يسرعون . أو : يزفّون زفيف النعام وهو حالة بين المشي والعدو . وحملوه إلى بيت أصنامهم وقالوا له :
« أَ أَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا » ؟
« 3 » فأجابهم على وجه الحجاج :
« أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ » ؟
استفهام معناه الإنكار والتوبيخ . « 4 »
« يَزِفُّونَ » .
حمزة على بناء المفعول من أزفّ . أي : يحملون على الزفيف . « 5 » [ 96 ]

[ سورة الصافات ( 37 ) : آية 96 ]

وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ ( 96 )
« وَما تَعْمَلُونَ » ؛
أي : الذي تعملونه من الأصنام . فكيف تعبدون معمولكم ؟ فإنّ جوهرها بخلقه ، وشكلها ، وإن كان بفعلهم ولذلك جعل من أعمالهم ، فبإقداره إيّاهم عليه وخلقه ما يتوقّف عليه فعلهم من الدواعي والعدد . ولو كان معناه : وخلق عبادتكم ، لكانت الآية إلى أن تكون عذرا لهم أقرب من أن يكون لوما وتهجينا ولكان لهم أن يقولوا : ولم توبّخنا على عبادتها واللّه تعالى هو الفاعل لذلك ؟ فتكون الحجّة لهم لا عليهم . ولأنّه قد
هامش
( 1 ) - الأنبياء ( 21 ) / 57 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 703 . ( 3 ) - الأنبياء ( 21 ) / 62 . ( 4 ) - مجمع البيان 8 / 703 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 298 .