تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
المعاصي . فإن قلت : كيف اتّصل قوله :
« إِنَّما تُنْذِرُ »
بما قبله ؟ قلت : لمّا غضب عليهم في قوله :
« إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ »
أتبعه الإنذار بيوم القيامة وذكر أهوالها . « 1 » ثمّ أخبر عن عدله فقال :
« وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ » ؛
أي : لا تحمل نفس حاملة حمل نفس أخرى بأن يؤاخذ أحد بذنب غيره .
« وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ » ؛
أي : إن تدع مثقلة بالآثام غيرها إلى أن تحمل عنها شيئا من إثمها ، لا تحمل منه شيء . ولو كان المدعوّ إلى التحمّل ذا قرابة ، ما حمل عنها شيئا .
« كُلُّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ رَهِينَةٌ » .
« 2 » قال ابن عبّاس : يقول الأب والأمّ : يا بنيّ احمل عنّي . فيقول : حسبي ما عليّ .
« بِالْغَيْبِ » ؛
أي : [ و ] هم غائبون عن الآخرة . وهذا كقوله :
« إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشاها » .
« 3 » والمعنى : انّ إنذارك لا ينفع إلّا الذين يخشون ربّهم . فكأنّك تنذرهم دون غيرهم ممّن لا ينفعهم الإنذار . وقيل : الذين يخشون ربّهم في خلواتهم عن الخلق .
« وَأَقامُوا الصَّلاةَ » ؛
أي : أداموها وقاموا بشرائطها . وإنّما عطف الماضي بالمستقبل إشعارا باختلاف المعنى . لأنّ الخشية لازمة في كلّ [ وقت ] والصلاة لها أوقات مخصوصة .
« وَمَنْ تَزَكَّى » ؛
أي : قام بما يجب عليه من الزكاة وغيرها من الواجبات - وقيل : - تطهّر من الآثام - فلا يصل جزاؤه إلّا إليه . « 4 »
« مُثْقَلَةٌ » ؛
أي : نفس أثقلها الأوزار .
« إِلى حِمْلِها » :
تحمّل بعض أوزارها .
« لا يُحْمَلْ » ؛
أي : لم يجب لحمل شيء منه . نفى أن يحمل عنها ذنبها كما نفى أن يحمل [ ذنب ] غيرها . « 5 » [ 19 ]

[ سورة فاطر ( 35 ) : آية 19 ]

وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ ( 19 )
« وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ » .
عن ابن عبّاس قال : الأعمى أبو جهل . والبصير أمير المؤمنين . « 6 »
« الْأَعْمى » .
أي عن طريق الحقّ .
« وَالْبَصِيرُ » :
الذي اهتدى إليه . وقيل : المشرك و
هامش
( 1 ) - الكشّاف 3 / 606 - 607 . ( 2 ) - المدّثّر ( 74 ) / 38 . ( 3 ) - النازعات ( 79 ) / 45 . ( 4 ) - مجمع البيان 8 / 633 . ( 5 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 271 . ( 6 ) - تأويل الآيات 2 / 480 .