« إِلَّا لِنَعْلَمَ » ؛
أي : لم نمكّنه من وسوستهم وإغوائهم إلّا لنميّز بين من يقبل منه ومن يمتنع فنعذّب ونثيب . فعبّر عن هذا التمييز بالعلم ، وإلّا فهو سبحانه عالم بأحوالهم فيما لم يزل . أو :
لنعلم طاعاتهم موجودة أو معاصيهم - إن عصوا - فنجازيهم بحسبها . لأنّه لا يجازي أحدا على ما يعلم من حاله إلّا بعد أن يقع ذلك منه . « 1 »
[ 22 ]
[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 22 ]
قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وَما لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ( 22 )
« قُلِ ادْعُوا » ؛
أي : قل يا محمّد لهؤلاء المشركين : ادعوا الذين زعمتم أنّهم آلهة وأنّهم شفعاؤكم . وهذا نوع توبيخ لا أمر ، ليعلموا أنّ أوثانهم لا تنفعهم ولا تضرّهم . ثمّ أجاب عنهم إشعارا بتعيّن الجواب وأنّه لا يقبل المكابرة فقال :
« لا يَمْلِكُونَ »
بأنفسهم واختيارهم
« مِثْقالَ ذَرَّةٍ » :
زنة ذرّة من خير أو شرّ
« فِي السَّماواتِ وَلا فِي الْأَرْضِ » :
في أمرهما . وذكرهما للعموم العرفيّ ، أو لأنّ آلهتهم بعضها سماويّة كالملائكة والكواكب وبعضها أرضيّة كالأصنام ، أو لأنّ الأسباب القريبة للخير والشرّ سماويّة وأرضيّة .
« وَما لَهُمْ فِيهِما » ؛
أي :
ليس لهم في خلق السماوات والأرض من شركة ونصيب .
« وَما لَهُ مِنْهُمْ » ؛
أي : ليس له سبحانه منهم معاون على خلق السماوات والأرض . « 2 »
مذاهب أهل الشرك أربعة : أحدها قولهم : إنّا نعبد الملائكة والكواكب وهم آلهتنا واللّه إلهم . فأبطل اللّه قولهم بأنّهم لا يملكون في السماوات شيئا كما اعترفتم ولا في الأرض على خلاف ما زعمتم أنّ الأرض والأرضيّات في حكمهم . وثانيها قول بعضهم : إنّ السماوات من اللّه على سبيل الاستقلال . وإنّ الأرضيّات منهنّ ولكن بواسطة الكواكب واتّصالاتها وتصرّفاتها . فأبطل معتقدهم بقوله :
« وَما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ » .
أي الأرض كالسماء للّه ليس
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 608 .
( 2 ) - مجمع البيان 8 / 609 ، وتفسير البيضاويّ 2 / 260 .