تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
كان يأتي أرض سبأ من أودية اليمن ، وكان هناك جبلان يجتمع السيول بينهما ، فسدّوا ما بين الجبلين ، فإذا احتاجوا إلى الماء ، نقبوا من السدّ بقدر الحاجة يسقون زروعهم . فلمّا كذّبوا رسلهم ، بعث اللّه جرذا نقب ذلك الردم وفاض الماء عليهم فأغرقهم .
« وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ »
اللّتين فيهما أنواع الفواكه .
« جَنَّتَيْنِ »
أخراوين . سمّاهما جنّتين لازدواج الكلام .
« ذَواتَيْ أُكُلٍ » .
الأكل : اسم لثمرة كلّ شيء . وثمر الخمط البرير . والخمط : الأراك ، أو الغضا ، أو كلّ شجر له شوك . والأثل : الطرفاء .
« وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ » .
يعني أنّ الأثل والخمط كان أكثر من السدر وهو النبق .
« أُكُلٍ خَمْطٍ » .
مضافا غير منوّن أهل البصرة . « 1 » [ 17 ]

[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 17 ]

ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلاَّ الْكَفُورَ ( 17 )
« ذلِكَ » ؛
أي : ما فعلنا بهم جزيناهم بكفرهم .
« إِلَّا الْكَفُورَ »
بنعم اللّه تعالى . وقرأ أهل الكوفة - غير أبي بكر ويعقوب - :
« هَلْ نُجازِي »
بالنون ، و
« الْكَفُورَ »
بالنصب . وأدغم الكسائيّ اللّام في
« هَلْ »
في النون . وغيره لم يدغم . والباقون : « يجازى » بالياء وفتح الزاء ، و
« الْكَفُورَ »
بالرفع . « 2 » [ 18 ]

[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 18 ]

وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَأَيَّاماً آمِنِينَ ( 18 )
« وَجَعَلْنا بَيْنَهُمْ » ؛
أي : قد كان من قصّتهم أنّا جعلنا بينهم وبين قرى الشام التي باركنا فيها بالماء والشجر قرى متواصلة . وكان متجرهم من أرض اليمن إلى الشام يبيتون بقرية ويقيلون بأخرى حتّى يرجعوا وكانوا لا يحتاجون إلى زاد من وادي سبأ إلى الشام . ومعنى الظاهرة أنّ الثانية كانت ترى من الأولى لقربها منها .
« وَقَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ » ؛
أي : جعلنا السير من القرية إلى القرية نصف يوم وقلنا لهم :
« سِيرُوا فِيها » ؛
أي : في تلك القرى
« لَيالِيَ وَأَيَّاماً » ؛
أي : ليلا شئتم المسير أو نهارا .
« آمِنِينَ »
من الجوع والعطش والمخاوف . يعني أنّ نعمه
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 605 و 604 و 602 . ( 2 ) - مجمع البيان 8 / 605 و 602 .