تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
بلفظ الخبر ، على أنّه شكوى منهم لبعد سفرهم إفراطا في الترفّه وعدم الاعتداء بما أنعم عليهم فيه . « 1 » [ 20 ]

[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 20 ]

وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلاَّ فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ( 20 ) عن أبي جعفر عليه السّلام قال : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لمّا قال بغدير خمّ : من كنت مولاه فعليّ مولاه ، كان إبليس حاضرا بعفاريته فقالت له : ما هكذا قلت لنا . لقد أخبرتنا أنّ هذا إذا مضى ، افترق أصحابه . وهذا أمر مستقرّ كلّما أراد أن يذهب واحد ، بدر آخر . قال : افترقوا . فإنّ أصحابه قد وعدوني ألّا يقرّوا له بشيء ممّا قال . وهو قوله عزّ وجلّ :
« وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » .
وهم شيعته . وذلك الظنّ عند قولهم انّه ينطق عن الهوى وقول أحد المنافقين لصاحبه : أما ترى عينيه تدوران في أمّ رأسه كأنّه مجنون . يعنون رسول اللّه . وقال عليه السّلام : لمّا قبض رسول اللّه وأقام الناس غير عليّ ، لبس إبليس تاج الملك ونصب منبرا وقعد في الثويّة وجمع خيله ورجله ثمّ قال : اطربوا . لا يطاع اللّه حتّى تقوم الساعة . ثمّ تلا عليه السّلام :
« وَلَقَدْ صَدَّقَ »
- الآية . « 2 »
« صَدَّقَ » .
قرأ يعقوب :
« صَدَّقَ »
بالتشديد
« إِبْلِيسُ »
بالنصب
« ظَنَّهُ »
بالرفع .
« عَلَيْهِمْ »
الضمير في عليهم يعود إلى أهل سبأ . وقيل : إلى الناس كلّهم إلّا من أطاع اللّه . والمعنى : انّ إبليس كان قد قال : لأغوينّهم ولأضلّنّهم ، وما قال ذلك إلّا ظنّا . فلمّا تابعه أهل الزيغ والشرك ، حقّق ظنّه .
« فَاتَّبَعُوهُ »
فيما دعاهم إليه .
« مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » .
من للبيان . أي : هم المؤمنون . وما كان لإبليس على من أغواه سلطان يتمكّن به من إجبارهم . وإنّما يمكنه الوسوسة فقط ؛ كما قال :
« وَما كانَ لِي عَلَيْكُمْ »
« 3 » - الآية . « 4 » [ 21 ]

[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 21 ]

وَما كانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطانٍ إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْها فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 21 )
هامش
( 1 ) - تفسير البيضاويّ 2 / 259 . ( 2 ) - تأويل الآيات 2 / 473 - 475 . ( 3 ) - إبراهيم ( 14 ) / 22 . ( 4 ) - مجمع البيان 8 / 607 - 608 .