تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عقود المرجان في تفسير القرآن — صفحة 122

مساهمون:

ص١٢٢
واحدة إذ كانت البساتين عن يمينهم وشمالهم متّصلة بعضها ببعض وكانت المرأة تمشي والمكتل على رأسها فيمتلىء من الفواكه . وقيل : الآية المذكورة هو أنّه لم يكن في قريتهم بعوضة ولا برغوث ولا عقرب ولا حيّة . وكانت ثلاث عشرة قرية في كلّ قرية نبيّ يدعوهم إلى اللّه .
« كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ » .
أي يقول لهم الأنبياء .
« بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ » ؛
أي : هذه بلدة مخصبة نزهة عذب الماء والهواء فأعرضوا عن دعوة الأنبياء .
« فِي مَسْكَنِهِمْ » .
على التوحيد بفتح الكاف حمزة وحفص ، وبكسر الكاف الكسائيّ . والباقون : « مساكنهم » على الجمع . « 1 »
« فِي مَسْكَنِهِمْ »
- الآية . قال : فإنّ بحرا كان من اليمين وكان سليمان أمر جنوده أن يجروا لهم خليجا من البحر العذب إلى بلاد الهند ففعلوا ذلك وعقدوا له عقدة عظيمة من الصخر والفلس « 2 » حتّى يفيض على بلادهم وجعلوا للخليج مجاري وكانوا إذا أرادوا أن يرسلوا منه الماء أرسلوه بقدر ما يحتاجون إليه . وكانت لهم جنّتان عن يمين وشمال عن مسيرة عشرة أيّام ، فمن يمرّ لا يقع عليه الشمس من التفافهما . فلمّا عملوا بالمعاصي وعتوا عن أمر ربّهم ونهاهم الصالحون فلم ينتهوا ، فبعث اللّه على ذلك السدّ الجرذ - وهي الفأرة الكبيرة - تقلع الصخرة التي لا يستقيلها الرجال وترمي به . فلمّا رأى ذلك القوم منهم ، هربوا وتركوا البلاد فلم يشعروا حتّى غشيهم السيل وخرّب بلادهم وقطع أشجارهم . « 3 » [ 16 ]

[ سورة سبإ ( 34 ) : آية 16 ]

فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَواتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ( 16 ) وقوله :
« سَيْلَ الْعَرِمِ » ؛
أي : العظيم الشديد .
« خَمْطٍ » .
وهو أمّ غيلان .
« وَأَثْلٍ » .
هو نوع من الطرفا . « 4 »
« فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ » .
والعرم : المسناة التي تحبس الماء . وقيل : اسم واد يجتمع فيه سيول من أودية شتّى . وقيل : العرم اسم الجرذ الذي نقب السكر عليهم . وذلك أنّ الماء
هامش
( 1 ) - مجمع البيان 8 / 604 - 605 و 602 . ( 2 ) - المصدر : الكلس . ( 3 ) - تفسير القمّيّ 2 / 200 - 201 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 201 .